*** فإن قال قائلٌ: قد خالف بعض الأئمة في تكفير تارك الصلاة!! ... فنقول: ... نعم ولا نقبل خلافهم بعد إجماع الصحابة ونعتذر لهم، إذ العلماء يعتبرون أن قولٍ الصحابي الواحد إذا اشتهر في مسألة ما فهو حجة إذا لم يخالفه أحدٌ من الصحابة، فكيف في مسألة ينسب أحدُ الصحابة القول فيها لجميع الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟!! ... ثم ينقل أحد التابعين إجماعهم على ذلك، ونجد أكثر من خمسة عشر صحابيًا يقولون بذلك ولا يعلم فيهم مخالف.
فالظاهر أن الأئمة المخالفين لم يبلغهم إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة أو لم يثبت عندهم، لأنه لو بلغهم الإجماع لما وسعهم أن يخالفوه، فهذا الإمام الشافعي يقول: ... ونعلم أن عامتهم [يعني الصحابة رضي الله عنهم] ـ لا تجتمع على خلافٍ لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا على خطأ إن شاء الله [1] . ... و تكفير تارك الصلاة منقول عن ستة عشر صحابيًا، كما قال ابن حزم. ... وأما زعم المخالف أن إجماع الصحابة - رضى الله عنهم - إنما هو الرواية أى رواية الأحاديث في إكفار تارك الصلاة فقط، وليس على حكمهم هم بتكفير تارك الصلاة!! ... فهذا خطأ؛ لأنَّ المروزى في كتابه تعظيم قدر الصلاة بعد أن ذكر اجماعات الصحابة - رضى الله عنهم - قال: ثم اختلف أهل العلم بعد ذلك في تأويل ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم عن الصحابة في إكفار تاركها، فالمروى عن الصحابة إنما هى أقوالهم في كفر تارك الصلاة. ... ثانيًا: عبارات التابعين و الأئمة كالحسن وابن شقيق واسحاق وابن تيمية دالة أن الصحابة مُجمعون على ... تكفير تارك الصلاة، لا على مجرد رواية أحاديث التكفير.
فإن قيل: وكيف خُفيت هذه الإجماعات الكثيرة على من قال بعدم كفر تارك
(1) الرسالة (472)