فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 140

قيل انظروا هل من تطوع فأكملت الفريضة من تطوعه، ثم يفعل بسائرالأعمال المفروضة مثل ذلك"، وأيضا فإن الإيمان عند أهل السنة والجماعة قول وعمل، كما دل عليه الكتاب والسنة، وأجمع عليه السلف، فالقول تصديق الرسول والعمل تصديق القول، فإذا خلا العبد عن العمل بالكلية لم يكن مؤمنا والقول الذي يصير به مؤمن قول مخصوص وهو الشهادتان فكذلك العمل هو الصلاة. ... . ... . . ... قد قال شيخ الإسلام: ... وَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا، فَإِنَّ الْوَعْدَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، وَالْمُحَافَظَةُ فِعْلُهَا فِي أَوْقَاتِهَا كَمَا أَمَرَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وعَدَم الْمُحَافَظَةِ يَكُونُ مَعَ فِعْلِهَا بَعْدَ الْوَقْتِ، كَمَا أَخَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: سَيَكُونُ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ثُمَّ اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً} فَنَهَى عَنْ قِتَالِهِمْ إذَا صَلَّوْا، وَكَانَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يُصَلُّوا قُوتِلُوا، وَبَيَّنَ أَنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا وَذَلِكَ تَرْكُ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا لَا تَرْكُهَا، فَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إنَّمَا أَدْخَلَ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ مَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَا مَنْ تَرَكَ، وَنَفْسُ الْمُحَافَظَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ صَلَّوْا وَلَمْ يُحَافِظُوا عَلَيْهَا، وَلَا يَتَنَاوَلُ مَنْ لَمْ يُحَافِظْ؛ فَإِنَّهُ لَوْ تَنَاوَلَ ذَلِكَ قُتِلُوا كُفَّارًا مُرْتَدِّينَ بِلَا رَيْبٍ ا. هـ [1] ... قال - رحمه الله: ... فَأَمَّا مَنْ كَانَ مُصِرًّا عَلَى تَرْكِهَا لَا يُصَلِّي قَطُّ، وَيَمُوتُ عَلَى هَذَا الْإِصْرَارِوَالتَّرْكِ فَهَذَا لَا يَكُونُ مُسْلِمًا [2] ... ، لَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يُصَلُّونَ تَارَةً،"

(1) مجموع الفتاوى (7/ 615)

(2) وبهذ يتبين لنا قول شيخ الإسلام في حكم تارك الصلاة، وأنه يكفره بمجرد الترك والتولى عن أداها، فقد قال - رحمه الله:وَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يَكْفُرُوا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا؛ فَلَيْسَتْ لَهُمْ حُجَّةٌ إلَّا وَهِيَ مُتَنَاوِلَةٌ لِلْجَاحِدِ كَتَنَاوُلِهَا لِلتَّارِكِ فَمَا كَانَ جَوَابُهُمْ عَنْ الْجَاحِدِ كَانَ جَوَابًا لَهُمْ عَنْ التَّارِكِ؛ مَعَ أَنَّ النُّصُوصَ عَلَّقَتْ الْكُفْرَ بِالتَّوَلِّي كَمَا تَقَدَّمَ (مجموع الفتاوى(7/ 613) فبين أن النصوص قد علقت كفر تارك الصلاة على التولى، وفي هذا رد على من نسب إلى شيخ الإسلام أنه قصر الحكم بالكفر على تارك الصلاة إذا عُرض على السيف فأصر على الترك. كيف وقد عد شيخ الإسلام أن هذا الأمر فرضًا باطلًا، فقال: وَأَمَّا مَنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَهَا مَعَ إصْرَارِهِ عَلَى تَرْكِ: فَقَدْ ذَكَرَ عَلَيْهِ الْمُفَرِّعُونَ مِنْ الْفُقَهَاءِ فُرُوعًا: أَحَدُهَا هَذَا، فَقِيلَ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ: مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد. وَإِذَا صَبَرَ حَتَّى يُقْتَلَ فَهَلْ يُقْتَلُ كَافِرًا مُرْتَدًّا، أَوْ فَاسِقًا كَفُسَّاقِ الْمُسْلِمِينَ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورِينَ. حُكِيَا رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد، وَهَذِهِ الْفُرُوعُ لَمْ تُنْقَلْ عَنْ الصَّحَابَةِ، وَهِيَ فُرُوعٌ فَاسِدَةٌ، فَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِالصَّلَاةِ فِي الْبَاطِنِ، مُعْتَقِدًا لِوُجُوبِهَا، يَمْتَنِعُ أَنْ يُصِرَّ عَلَى تَرْكِهَا حَتَّى يُقْتَلَ، وَهُوَ لَا يُصَلِّي هَذَا لَا يُعْرَفُ مِنْ بَنِي آدَمَ وَعَادَتِهِمْ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَقَعْ هَذَا قَطُّ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا يُعْرَفُ أَنَّ أَحَدًا يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا، وَيُقَالُ لَا إنْ لَمْ تُصَلِّ وَإِلَّا قَتَلْنَاك، وَهُوَ يُصِرُّ عَلَى تَرْكِهَا، مَعَ إقْرَارِهِ بِالْوُجُوبِ، فَهَذَا لَمْ يَقَعْ قَطُّ في الْإِسْلَامِ. وَمَتَى امْتَنَعَ الرَّجُلُ مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يُقْتَلَ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَاطِنِ مُقِرًّا بِوُجُوبِهَا، وَلَا مُلْتَزِمًا بِفِعْلِهَا، وَهَذَا كَافِرٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا اسْتَفَاضَتْ الْآثَارُ عَنْ الصَّحَابَةِ بِكُفْرِ هَذَا، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ. (مجموع الفتاوى/22/ 48) ولذا فلا يصح أن يقال أنه حمل أقوال الصحابة على هذه الصورة، كيف وهو ينص أنها لم تُنقل عن الصحابة، وأنها فروع فاسدة، لذا يقال: فلو كان الأمر كما ادعاه المخالف من أن كفر تارك الصلاة يكون فقط إذا عرض على السيف، وليس بمجرد الترك، لكان هذا هو عين التناقض في كلام شيخ الإسلام، إذ أنه نفى نقل هذه الفروع عن الصحابة، فإذا تم توجيه كلام ابن شقيق عن الصحابة - رضي الله عنهم- على هذه الفروع لكان هذا هو عين التناقض. انظر براءة أهل الحديث من بدعة المرجئة /ص/108)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت