وَيَتْرُكُونَهَا تَارَةً، فَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا يُحَافِظُونَ عَلَيْهَا، وَهَؤُلَاءِ تَحْتَ الْوَعِيدِ، وَهُمْ الَّذِينَ جَاءَ فِيهِمْ الْحَدِيثُ الَّذِي فِي السُّنَنِ حَدِيثُ عبادة عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ كَانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافَظْ عَلَيْهِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ.} [1] ... ** وعليه فإننا نفرق بين أمرين: ... الترك المطلق، وهو الترك الكلي فهذا الذي دلت النصوص على كفره الكفر الأكبر، ومطلق الترك: فهذا الذي يدخل تحت المشيئة، وهذا الذي جاء الوعيد عليه، كما في قوله تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) [2] ، وقوله تعالى (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ(4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5 ) ) [3] ، فمطلق الترك هو ذنب موجب
(1) المصدر السابق (22/ 49)
(2) وقد روى ابن كثير في تفسير هذه الآية أن عمر بن عبد العزيز قرأها ثم قال: لم تكن إضاعتهم تركها، ولكن أضاعوا الوقت. ا. هـ وقال عنها شيخ لإسلام: مَعَ أَنَّ إضَاعَتَهَا تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا، فَكَيْفَ بِتَارِكِهَا؟ مجموع الفتاوى (34/ 217)
(3) عن مصعب بن سعد -رضي الله عنهـ قال: قلت لابي يا أبتاه أرأيت قوله تبارك وتعالى (الذين هم عن صلاتهم ساهون) أينا لا يسهو أينا لا يحدث نفسه، قال ليس ذاك إنما هو إضاعة الوقت يلهو حتى يضيع الوقت) رواه أبو يعلى، و حسنه الألبانى في صحيح الترغيب (576)