فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 140

الجهمية: الإيمان عندهم هو المعرفة، والكفر هو الجهل بالله عز وجل، فجهم حصر قد الإيمان في معرفة القلب.

وهذا أفسد قول قيل في الإيمان، ولهذا فقد كفَّر أحمد ووكيع وغيرهما من قال بذلك، فلقد كان إبليس عارفًا بالله مصدقًا بربوبيته، وكذلك كان فرعون، قال الله حاكيًا عن إبليس (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (الحجر/39) وقال (فَبِعِزّتك لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)

(ص/82) وقال تعالى (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (النمل/14) وقال تعالى (قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا) (الإسراء/102)

ممَّا يدل على أن إبليس وفرعون كانا يصدِّقان بوجود الله - تعالى - ويعرفونه، فدل ذلك أن المعرفة وحدها لا يصح بها الإيمان، وأن الكفر لا يختص بالجهل كما زعم جهم ومن وافقه. وقال تعالى (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) فأخبر الله - تعالى - بمعرفة اليهود لصدق النبي-صلى الله عليه وسلم- ومع ذلك لم ينفعهم ذلك، بل قاتلهم الرسول - صلى الله عليه وسلم- وأخرجهم من ديارهم.

ولكن:

(1) وجهم وإن حصر الكفر في جهل القلب، إلا أنه التزم بتكفير من أتى المكفرات الظاهرة في الدنيا، والحكم بأنه مؤمن في الباطن، و من أهل الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت