(2) التزم جهم بتكفير ابليس وفرعون؛ زاعمًا أنه لم يكن في قلبيهما شاء من المعرفة بالله [1] .
الرد على الجهمية:- ... قال ابن حزم: قد نَص الله عز وَجل على أَن الْيَهُود يعْرفُونَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا يعْرفُونَ أَبْنَاءَهُم وَأَنَّهُمْ يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل، وَقَالَ تَعَالَى {فَإِنَّهُم لَا يكذبُونَك وَلَكِن الظَّالِمين بآيَات الله يجحدون} وَأخْبر تَعَالَى عَن الْكفَّار فَقَالَ {وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلقهمْ ليَقُولن الله} فَأخْبر- تَعَالَى- أَنهم يعْرفُونَ صدقه وَلَا يكذبونه، وهم الْيَهُود وَالنَّصَارَى وهم كفار بِلَا خلاف من أحد من الْأمة، وَمن أنكر كفرهم فَلَا خلاف من أحد من الْأمة فِي كفره وَخُرُوجه عَن الْإِسْلَام، وَنَصّ تَعَالَى عَن إِبْلِيس أَنه عَارِف بِاللَّه تَعَالَى وبملائكته وبرسله وبالبعث وَأَنه قَالَ {رب فأنظرني إِلَى يَوْم يبعثون} وَقَالَ {لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون} وَقَالَ {خلقتني من نَار وخلقته من طين} وَهُوَ مَعَ ذَلِك كُله كَافِر بِلَا خلاف. ا. هـ [2]
-قال وكيع بن الجراح: ... وأهل السنة والجماعة يقولون أن الإيمان قول وعمل، والمرجئة يقولون الإيمان قول، والجهمية يقولون المعرفة، ولو لم يكن عليهم من الدليل إلا قوله تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (البينة/5) ... فأخبر أنه لا يتم الإيمان إلا بإخلاص والعمل، لكان كافيًا في الاستدلال [3] .
(1) وقد قال بقول الجهمية في الإيمان أبو الحسن الأشعرى وطائفة من الأشاعرة، ولكنهم لم يلتزموا بلوازم هذا القول، بل التزم الأشعرى التناقض الواضح عندما قبل أن يقول أن إبليس لما كفر نزعت منه المعرفة، وكذا وقع لفرعون، ولكن لما لم يلتزم بلازم قوله دل على تناقضه، وبطلان أصل القول؛ لأن القول إذا لزم منه البطلان كان باطلًا.
(2) الفصل في الملل والأهواء والنحل (3/ 110)
(3) براءة أهل الحديث من بدعة المرجئة (ص/203)