فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 140

صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [التكوير: 20] [1] ... قال ابن حجر: ... وفي هذا- أي في كلام ابن أبي مليكة - إشارة إلى أن المذكورين كانوا قائلين بتفاوت درجات المؤمنين في الإيمان، خلافا للمرجئة القائلين: بأن إيمان الصديقين وغيرهم بمنزلة واحدة [2] . ... * أما قولهم لا يضر مع الإسلام معصية فالرد عليه في حديث حُذَيْفَة - رضي الله عنه - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَىُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ [3] .

-رد على إخراجهم عمل القلب من الإيمان: ... قال رَسُول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ [4] .

فمذهب الإرجاء قد ترتب عليه المفاسد العظيمة، حيث حصروا الكفر في التكذيب بالقلب وهو يسمى بكفر الإستحلال والجحود. [5]

ومن آثار ذلك فتح باب التخلى عن الواجبات والوقوع في المحرمات وتجسير كل فاسق وقاطع طريق على الموبقات، مما يؤدى إلى الإنسلاخ من الدين، وهتك حرمات الإسلام، نعوذ بالله من الخذلان [6] .

(1) الإيمان لأبي عبيد (ص/63)

(2) وانظر فتح الباري (1/ 169)

(3) رواه مسلم (386)

(4) أخرجه البخاري (97)

(5) وعليه نقول: أن من قال أن الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد وينقص، وجعل أعمال الجوارح شرط كمال، ويقول"لا كفر إلا باعتقاد وجحود"وينسب ذلك لأهل السنة، فقد نسب لأهل السنة ما ليس منهم، وقد سئل صالح الفوزان: هل تصح هذه المقولة:"من قال الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد وينقص فقد بريء من الإرجاء كله حتى لو قال لا كفر إلا باعتقاد وجحود"؟

فقال:

هذا تناقض!! إذا قال لا كفر إلا باعتقاد أو جحود فهذا يناقض قوله إن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، هذا تناقض ظاهر، لأنه إذا كان الإيمان قول باللسان واعتقاد الجنان وعمل بالجوارح وأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ... فمعناه أنه من تخلى من شيء من ذلك فإنه لا يكون مؤمنًا. وانظر أسئلة وأجوبة في مسائل الإيمان والكفر (ص/5)

(6) انظر درء الفتنة عن أهل السنة (ص/39) ومزيد من اللوازم الباطلة لمذهب المرجئة

قد ذكرها شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (7/ 188_ 190)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت