فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 140

وَلَيْسَ بِسَوَاءٍ لِأَنَّ رُكُوبَ الْمَحَارِمِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَالٍ مَعْصِيَةٌ، وَتَرْكُ الْفَرَائِضِ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ جَهْلٍ وَلَا عُذْرٍ هُوَ كُفْرٌ. ا. هـ [1] .

_ *قال شيخ الإسلام: ... وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ إيمَانَ الْقَلْبِ التَّامِّ يَسْتَلْزِمُ الْعَمَلَ الظَّاهِرَ بِحَسَبِهِ لَا مَحَالَةَ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَقُومَ بِالْقَلْبِ إيمَانٌ تَامٌّ بِدُونِ عَمَلٍ ظَاهِرٍ؛ وَلِهَذَا صَارُوا يُقَدِّرُونَ مَسَائِلَ يَمْتَنِعُ وُقُوعُهَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الِارْتِبَاطِ الَّذِي بَيْنَ الْبَدَنِ وَالْقَلْبِ مِثْلَ أَنْ يَقُولُوا: رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْإِيمَانِ مِثْلَ مَا فِي قَلْبِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَهُوَ لَا يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً وَلَا يَصُومُ رَمَضَانَ وَيَزْنِي بِأُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ نَهَارَ رَمَضَانَ؛ يَقُولُونَ: هَذَا مُؤْمِنٌ تَامُّ الْإِيمَانِ فَيَبْقَى سَائِرُ الْمُؤْمِنِينَ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ غَايَةَ الْإِنْكَارِ [2] .

_قال الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ الشَّافِعِيَّ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ لِلرَّجُلِ: «فَمَا تَقُولُ أَنْتَ فِيهِ» . قَالَ: أَقُولُ: إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ. قَالَ: «وَمِنْ أَيْنَ؟ قُلْتَ» قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} فَصَارَتِ الْوَاوُ فَصْلًا بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ، فَالْإِيمَانُ قَوْلٌ، وَالْأَعْمَالُ شَرَائِعُهُ. فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَعِنْدَكَ الْوَاوُ فَصْلٌ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:"فَإِذًا كُنْتَ تَعْبُدُ إِلَهَيْنِ إِلَهًا فِي الْمَشْرِقِ وَإِلَهًا فِي الْمَغْرِبِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} فَغَضِبَ الرَّجُلُ وَقَالَ: ... سُبْحَانَ اللَّهِ، أَجَعَلْتَنِي وَثَنِيًّا؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: «بَلْ أَنْتَ جَعَلْتَ نَفْسَكَ كَذَلِكَ» ، قَالَ: كَيْفَ؟ قَالَ: «بِزَعْمِكَ أَنَّ الْوَاوَ فَصْلٌ» . فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا قُلْتُ، بَلْ لَا أَعْبُدُ إِلَّا رَبًّا وَاحِدًا، وَلَا أَقُولُ بَعْدَ الْيَوْمِ إِنَّ الْوَاوَ فَصْلٌ، بَلْ"

(1) وانظر السنة لعبد الله بن أحمد (ص/347) والتوسط والإقتصاد أن الشرك يكون بالقول والفعل والاعتقاد (ص/26)

(2) المصدر السابق (7/ 204)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت