والزاني والقاتل تحت المشيئة .. عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ- رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُمَّ العَنْهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَلْعَنُوهُ، لاَ تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» [1] فجعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -شارب الخمر أخًا للمسلمين، رغم إصراره على شرب الخمر. ... ** وعن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» . [2] ... ** وعن جابر- رضي الله عنه: أن رجلًا مرض فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فراه وهيئته حسنة، ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لي أراك مغطيًا يديك؟ ... قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم وليديه فاغفر" [3] ... قال النووي: ... في هذا الحديث حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة أن من قتل نفسه أو ارتكب معصية غيرها ومات من غير توبة، فليس بكافر، ولا يقطع له بالنار، بل هو في حكم المشيئة ... وهذا الحديث شرح للأحاديث التي قبله المُوهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر في النار، والله تعالى أعلم. [4] ... ** وعن ابْنُ عُمَرَ- رضي الله عنهما - قَالَ: ... كُنَّا نُوجِبُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ النَّارَ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:
(1) أخرجه البخاري، وبوَّب له بقوله: بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ لَعْنِ شَارِبِ الخَمْرِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنَ المِلَّةِ.
(2) رواه الترمذي وأبو داود، وصححه اللباني.
(3) أخرجه مسلم
(4) شرح مسلم (2/ 132)