48]، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُوجِبَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ النَّارَ [1] ... ثالثًا الإجماع: ... قَالَ ابن حزم: ... فَفِي إِجْمَاع الْأمة كلهَا دون مُخْتَلف من أحد مِنْهُم على أَن صَاحب الْكَبِيرَة مَأْمُور بِالصَّلَاةِ مَعَ الْمُسلمين وبصوم شهر رَمَضَان وَالْحج وبأخذ زَكَاة مَاله وَإِبَاحَة مناكحته وموارثته وَأكل ذَبِيحَته وبتركه يتَزَوَّج الْمَرْأَة الْمسلمَة الفاضلة ويبتاع الْأمة الْمسلمَة الفاضلة ويطأها، وَتَحْرِيم دَمه وَمَاله وَأَن لَا يُؤْخَذ مِنْهُ جِزْيَة وَلَا يصغر برهَان صَحِيح على أَنه مُسلم مُؤمن، وَفِي إِجْمَاع الْأمة كلهَا دون مُخَالف على تَحْرِيم قبُول شَهَادَته وَخَبره برهَان على أَنه فَاسق فصح يَقِينا أَنه مُؤمن فَاسق نَاقص الْإِيمَان. ا. هـ [2] . ... *** وممَّا يُجاب به على قولهم أن ذهاب بعض الإيمان يلزم منه ذهاب الإيمان كله: ... حديث النبى صلى الله عليه وسلم: (يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدْ اسْوَدُّوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ) [3] ... وممَّا يؤكد بطلان قولهم: ... النصوص المتواترة على عدم خروج مرتكب الكبيرة من مطلق الإيمان، ولذلك فإنَّ العقوبات الشرعية من القصاص و الحدود تُطبَّق على شارب الخمر والزانى والسارق، ولو كان يخرج بالكبيرة من الإيمان لطبق عليه حد الردة وقتل، ولما طبقت عليه تلك الحدود. ... 3 - قال الأوزاعى: قال: أدركت من أدركت من صدر هذه الأمة، ولا يفرقون بين الإيمان والعمل، ولا يعدون الذنوب كفرًا ولا شركًا. [4] ... 4 - عن أبى الزبير أنَّ جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما- سُئل: هل كنتم تعدون
(1) أخرجه ابن أبي عاصم وحسنه الألباني.
(2) الفصل في الملل والأهواء والنحل (3/ 137) وممن نقل الإجماع على عدم كفر فاعل الكبيرة: ابن تيمية وأبو الحسن الأشعرى والبغوي والنووي وابن عبد البر.
(3) متفق عليه
(4) أخرجه حرب الكرمانى في مسائل أحمد واسحاق بن راهوية (ص/368) وانظر الإيمان عند السلف وحقيقته بالعمل (2/ 11)