وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) (النور/47) ... كما نص على ذلك الإمام محمد بن عبد الوهاب في ذكره لنواقض الإسلام، فقال: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} . ... 5 - وقد يكون الكفر بالشك: ... قال تعالى (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا(35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا) (الكهف /35) ... وقد حكى جماعة أن الكفر يحصل ببعض الأعمال، كإسحاق بن راهوية وابن حزم وابن العربى وابن تيمية [1] . ... وأما القول بأنه لاكفر إلا باعتقاد و أنه لا يحكم بالكفر على أحد إلا أن يكون معتقدًا الكفر في الباطن و جعل القول أو الفعل الظاهر علامة على ما في الباطن من تكذيب أو كبر أو حسد أو استحلال أو غير ذلك فهو قول المرجئة والأشاعرة. [2] . ... قال تعالى"من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم، ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة"النحل (106/ 107) ...
(1) انظر الصارم المسلول (ص/514) وحقيقة الإيمان وبدع الإرجاء (ص/21) والتوسط والاقتصاد في أن الكفر يكون بالقول أو الفعل أو الإعتقاد (ص / 33)
(2) وقد وقع بعض المتأخرين من أهل السنة والجماعة فيه حتى إنه قال بعدم كفر من دعا غير الله أو ذبح لغير الله حتى يكون معتقدًا أن أولئك الأولياء يضرون وينفعون و أما بمجرد الفعل فلا. وقال بعضهم هذه الأفعال الشركية وإن كان فاعلها لا يفعلها إلا وهو معتقدٌ أن الأولياء يضرون وينفعون إلا أن بعضهم يفعلها بدون هذا الاعتقاد فالتكفير حينئذ بمجرد الفعل لا يجوز. وقد قعد بعضهم لهذا الأمر عند تعريفه للعبادة فقال"إن أساس العبادة ورأسها الاعتقاد". وقال في وصف المشركين الأولين"إن عبادتهم هي اعتقادهم فيهم أنهم يضرون وينفعون". وقال آخر"وقد تقرر أن شرك المشركين الذين بعث الله إليهم خاتم رسله لم يكن إلا باعتقادهم أن الأنداد التي اتخذوها تنفعهم وتضرهم وتقربهم إلى الله وتشفع لهم عنده"وقال في حق من أتي كاهنًا فصدقه"العلة الموجبة للحكم بالكفر ليست إلا اعتقاد أنه مشارك لله عز وجل في علم الغيب"