فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 140

قال شيخ الإسلام: ... ومعلوم أنه لم يرد بالكفر هنا اعتقاد القلب فقط؛ لأن ذلك لا يكره الرجل عليه وهو قد استثنى من أكره، ولم يرد من قال واعتقد لأنه استثنى المكره وهو لا يكره على العقد والقول وإنما يكره على القول فقط، فعلم أنه أراد من تكلم بكلمة الكفر فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم وأنه كافر بذلك، إلا من أُكره وهو مطمئن بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدرًا من المكرهين فإنه كافر أيضًا، فصار من تكلم بالكفر كافرًا إلا من أُكره فقال بلسانه كلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان ا. هـ [1] .

*** فهذه الآية من أصرح الأدلة على أن الكفر يكون بالقول والفعل كما يكون بالاعتقاد، ففيها دليل على أن من تكلم بكلمة الكفر من غير إكراه فإنه كافر ظاهرًا وباطنًا، وأنه ممن شرح بالكفر صدرًا دون النظر إلى اعتقاده، وبيان ذلك أن الله لم يستثن في الآية إلا المكره، والإكراه لا يكون إلا في القول أو الفعل، وأما الاعتقاد فليس فيه إكراه، فدل ذلك أن ردة المسلم ... - والعياذ بالله -تكون بالقول أو الفعل ولو قال"لم اعتقد"،ولو كان ذاهلًا عن اعتقاده وإنما يستثنى من ذلك المكره.

** قال تعالى"وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ" (التوبة/65)

فهي دليل أيضًا على أن القول يكون كفرًا في نفس الأمر، وأن قائله يكون كافرًا ظاهرًا وباطنًا ولو كان ذاهلًا عن اعتقاده، مادام قاله عامدًا من غير إكراه، كأن يقوله من باب الخوض واللعب والمزاح كما جاء في الآية.

قال شيخ الإسلام: ..."فقد أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم أنا تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له بل كنا نخوض ونلعب، وبيَّن أن الاستهزاء بآيات الله كفر، ولا يكون هذا"

(1) الصارم المسلول (ص/524)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت