نَحْنُ مُؤْمِنُونَ عِنْدَ اللَّهِ. [1] ... *** قال الإمام أ حمد: اذْهَبْ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ، وَالْعَمَلُ الْفِعْلُ، فَقَدْ جِئْنَا بِالْقَوْلِ، وَنَخْشَى أَنْ نَكُونَ قَدْ فَرَّطْنَا فِي الْعَمَلِ، فَيُعْجِبُنِي أَنْ نَسْتَثْنِيَ فِي الْإِيمَانِ، نَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. [2]
وقد ورد من جملة السلف الإستثناء في الإيمان كابن مسعود وغيره. [3]
(4) يجب ترك الاستثناء إن كان واردًا على مطلق الإيمان، الذى هو أصله، فهو يجزم قاصدًا التصديق بما يعتقده، كما حكى الله عن المؤمنين (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (آل عمران/53) (إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) (المؤمنون/109)
ومثل هذا هو ما أمرنا به، كما في قوله تعالى (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة /136) ... * عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ: إِنِّي مُؤْمِنٌ، فقَالَ عبد الله:"قُلْ: إِنِّي فِي الْجَنَّةِ!!! وَلَكِنَّا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ" [4]
1 -أدلة اشتراط العمل لصحة الإيمان:
(1) فالمرجيء لا يستثني في الإيمان لأمرين: الأول أنه حصر الإيمان في التصديق، وهذا عنده لا يقبل الزيادة ولا النقصان، وعليه فإن الاستثناء فيه لا يكون إلا شكًا، والثاني: لأنهم أخرجوا الأعمال من الإيمان.
(2) السنة للخلال (1065)
(3) انظر حقيقة الإيمان وبدع الإرجاء (ص /43)
(4) الإيمان لابن أبي شيبة (ص/265) وسنده صحيح.