فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 140

استفاضت أقوال أهل السنة في اشتراط العمل، وكونه ركنًا لا يصح الإيمان إلا به وكانوا يعبرون عن ذلك بعبارات مختلفة، فمنهم من يقول: لا قبل قول إلا بعمل، ومنهم من يصرح بكفر تارك العمل، ومنهم من يصف من لم يكفر تارك المل بالإرجاء. وإليك جملة من الأدلة على ذلك: ... 1) قال تعالى (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ النور/47) ... * قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فَنَفَى الْإِيمَانَ عَمَّنْ تَوَلَّى عَنْ الْعَمَلِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَتَى بِالْقَوْلِ و"التَّوَلِّيَ"لَيْسَ هُوَ التَّكْذِيبَ بَلْ هُوَ التَّوَلِّي عَنْ الطَّاعَةِ، َكما في قوله {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} ... فَفِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مِنْ نَفْيِ الْإِيمَانِ عَمَّنْ لَمْ يَأْتِ بِالْعَمَلِ مَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ كَمَا نَفَى فِيهَا الْإِيمَانَ عَنْ الْمُنَافِقِ. وَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ سَمِعُوا وَأَطَاعُوا؛ فَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا مِنْ لَوَازِمِ الْإِيمَانِ [1] ... 2) قال تعالى (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) (الأنعام /158) ... فهذه الآية تدل على كفر من زعم أنه مؤمن لإتيانه بتصديق القلب واللسان دون كسب الجوارح؛ لأنها نص في عدم نفع الإيمان لكل نفس آمنت ولم تصدق إيمانها بالعمل قبل إتيان بعض الآيات، وأنه لن ينتفع عندئذ إلا الذي جمع بين الإيمان مع كسب العمل الذي هو من حقيقته [2] .

ـ قال أبو جعفر الطبري:"وأما قوله (أو كسبت في إيمانها خيرًا) فإنه يعني: أو عملت في تصديقها بالله خيرًا من عملٍ صالحٍ تصدقُ قِيْلَه وتحققه، من قبل طلوع الشمس من مغربها ... ولا ينفع من كان بالله وبرسله مصدقًا ولفرائض الله مضيعًا، غير مكتسبٍ بجوارحه لله طاعة ا. هـ ـ [3] ..."

(1) مجموع الفتاوى (7/ 142)

(2) انظر أقوال ذوي العرفان (1/ 5)

(3) جامع البيان في تأويل القرآن (12/ 266)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت