المرجئة أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله مصرا بقلبه على ترك الفرائض، وسموا ترك الفرائض ذنبًا بمنزلة ركوب المحارم وليس بسواء؛ لأن ركوب المحارم من غير استحلال معصية، وترك الفرائض متعمدًا من غير جهل ولا عذر هو كفر [1] . ... قال شيخ الإسلام: وَمِنْ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا إيمَانًا ثَابِتًا فِي قَلْبِهِ بِأَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ وَيَعِيشُ دَهْرَهُ لَا يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً وَلَا يَصُومُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يُؤَدِّي لِلَّهِ زَكَاةً وَلَا يَحُجُّ إلَى بَيْتِهِ، فَهَذَا مُمْتَنِعٌ، وَلَا يَصْدُرُ هَذَا إلَّا مَعَ نِفَاقٍ فِي الْقَلْبِ وَزَنْدَقَةٍ، لَا مَعَ إيمَانٍ صَحِيحٍ [2] . ... قال ابن القيم: ... إذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب فغير مستنكر أن يزول بزوال أعظم اعمال الجوارح ولا سيما إذا كان ملزوما لعدم محبة القلب وانقياده الذي هو ملزوم لعدم التصديق الجازم ا. هـ [3] . ... وقد ترجم ابن بطة العكبرى بَابُ: بَيَانِ الْإِيمَانِ وَفَرْضِهِ وَأَنَّهُ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ وَالْحَرَكَاتِ، لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِنًا إِلَّا بِهَذِهِ الثَّلَاثِ. [4]
** سُئل أحمد بن حنبل: عمَّن يقول أنَّ الذي لم يفعل ما قاله جبريل للنبي- صلي الله عيه وسلم- فهو مسلم؟ فقال - رحمه الله- هذا معاند للحديث [5] . *وقد علَّق شيخ الإسلام على كلام أحمد فقال: ...
(1) السنة لعبد الله بن أحمد (ص / 347) وبراءة أهل الحديث (ص / 98)
(2) مجموع الفتاوي (7/ 611)
(3) الصلاة وحكم تاركها (ص/71)
(4) الإبانة (3/ 87)
(5) انظر السنة للخلال (3/ 166)