فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 140

فقد جعل أحمد من جعله مسلمًا إذا لم يأت بالخمس معاندًا للحديث، مع قوله: إن الإسلام الإقرار، فدل ذلك على أن ذاك أول الدخول في الإسلام، وأنه لا يكون قائمًا بالإسلام الواجب حتى يأتي بالخمس، وإطلاق الاسم مشروط بها، فإنه ذم من لم يتبع حديث جبريل. ... وأيضًا، فهو في أكثر أجوبته يكفر من لم يأت بالصلاة، بل وبغيرها من المباني، والكافر لا يكون مسلمًا باتفاق المسلمين، فعلم أنه لم يرد أن الإسلام هو مجرد القول بلا عمل. ا. هـ [1] . ... فحديث جبريل اشتمل على أركان العمل الظاهر"الإسلام"وأركان الاعتقاد الباطن"الإيمان"وهو لتأخره قاض على كل ما سبق من أحاديث فيها إطلاق دخول الجنة بمجرد الشهادة، أو نقص في عدد الأركان ونحو ذلك، وقد صرح فيه بأنه إذا فعل الأركان الظاهرة فهو مسلم، وإذا فعل الأركان الباطنة فهو مؤمن، ومن هذين يتركب الدين وتتكون حقيقته. ... ومعلوم أنه لو ترك أركان الإيمان كان كافرًا اتفاقًا، فكذا إذا ترك أركان الإسلام لا يكون مسلمًا، فمن قال: إنه مسلم مع ترك الأركان الأربعة، التي هى رأس العمل الظاهر، فقد عاند الحديث في قوله:"فإن فعلت هذا فأنا مسلم؟ قال: نعم" [2] .

-قال سفيان الثوري: «أهل السنة يقولون:» الإيمان قول وعمل؛ مخافة أن يزكوا أنفسهم، لا يجوز عمل إلا بإيمان، ولا إيمان إلا بعمل، فإن قال: من إمامك في هذا؟ فقل: سفيان الثوري [3] .

قال الوليد بن مسلم: قال: سمعت الأوزاعي، ومالك بن أنس، وسعيد بن عبد العزيز، ينكرون قول من يقول: إن الإيمان قول بلا عمل، ويقولون: «لا إيمان إلا بعمل، ولا عمل إلا بإيمان» [4]

(1) وانظر الإيمان (ص/291)

(2) ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي (ص/467)

(3) وانظر شرح اعتقاد أهل السنة (4/ 403)

(4) المصدر السابق (4/ 142)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت