المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
أما بعد:
فإن أهل السنة والجماعة يعتقدون بأن أول واجب على المكلف هو عبادة الله - عز وجل - وحده، مع إثبات ما أثبته الله - سبحانه وتعالى - لنفسه في كتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وهم يعظمون الله تعالى بها، ويتدبرون معانيها، ويزداد إيمانهم بآثارها، ويعتقدون بأن معرفته - عز وجل - بأسمائه وصفاته قد فطر الله تعالى الناس عليها، قال الله تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] ، وجعل هذه الفطرة طريقًا للإقرار بألوهيته - جل جلاله -، ولا يتكلفون ولا يتنطعون في معرفة كيفيتها، ولا يمثلونه بشيء من خلقه، ولا يتألُّون على الله تعالى بأن يردُّوا عليه ما نسبه لذاته المقدسة، أو أن ينسبوا له ما نفاه هو عن ذاته المقدسة، وهكذا كان حال السلف رحمهم الله تعالى، حتى ظهرت البدعة في الدين وقدست العقول، فظهرت بعض الفرق المبتدعة كالجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة وغيرهم، فتبنَّوا مقالة التَّعطيل لصفاته، والإلحاد في أسمائه تعالى، وتابعتهم الرَّافضة في ذلك متأثرين بالمعتزلة، فحرَّفوا فانحرفوا، ونفوا فعطلوا، وإذا أثبتوا فما وقروا؛ وذلك سعيًا منهم وراء الفلاسفة والملاحدة، لإثبات ضِدِّ ما يدعونه من انكار وجود الخالق، فسلكوا طريقهم واستخدموا قواعدهم بمنأى عن الآيات القرآنية والسُّنَّة النَّبوية، والقواعد الشرعية، وأصبحوا يقعِّدون القواعد - بزعمهم- لما هو جائز في حقه أو ممتنع من جهة العقل المحض، وعلى أثر ذلك جنحوا للتَّأويل فوقعوا في التَّعطيل.
ولمَّا كان من أخطر فرق التَّفريط في حق الله - جل جلاله -، وأكثرهم اتباعًا في هذا العصر الرَّوافض الشِّيعة، اخترت أن أدرس عقيدتهم في توحيد الأسماء والصِّفات كدراسة علمية استكمالًا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير، وذلك من خلال أبرز وأهم مصادرهم الحديثية وهو: (الكافي للكُلَيْني) ، علمًا بأن ذلك لا يكون بمنأى عن بيان الحقِّ، فالضِّدُ يُظهر حسنَه الضِّدُ، فكان لزامًا علينا أن نظهر الحق أولًا، وذلك بذكر عقيدة أهل السنة والجماعة من خلال أهم مصادرهم الحديثية وهو: (صحيح البخاري) ، ثم بيان فساد عقيدة الروافض في توحيد الأسماء والصفات والرد عليهم، وعليه تمّ اختيار هذا الموضوع.