المطلب الأول: مسألة الاسم والمسمى عند البخاري.
توطئة: الفرق بين الاسم والمسمى والتسمية، والمقصود بهذه المسألة وزمن ظهورها.
أولًا: الفرق بين الاسم والمسمى والتسمية.
1 -معنى الاسم: هو لفظ مفرد يدل على معنى من غير أن يدل على زمان وجود ذلك المعنى، وهو دال على الْمُسَمّى, يعرف ويتميز به عن غيره، [1] قال ابن تيمية:"الاسم: هو القول الدال على المسمى". [2]
2 -معنى التسمية: قال ابن تيمية:"التسمية مصدر سمى يسمي تسمية، والتسمية: نطق بالاسم وتكلم به، ليست هي الاسم نفسه، وأسماء الأشياء هي الألفاظ الدالة عليها ليست هي أعيان الأشياء"، [3] وقال الرازي:"التسمية: عبارة عن تعيين اللفظ المعين لتعريف الذات المعينة، وذلك التعيين معناه قصد الواضع وإرادته، وأما الاسم فهو عبارة عن تلك اللفظة المعينة"، [4] وإذا أطلقت التسمية في الشرع أريد بها ذكر اسم الله، وأن يقال: بسم الله. [5]
3 -معنى المسمى: هو ما دل عليه الاسم، فالاسم الدال والمسمى هو المدلول. [6]
فرّق الغزالي بين هذه المصطلحات، ومن بعض الفروق التي ذكرها: الاسم لفظ دال والمسمى مدلول، والاسم قد يكون مجازًا والمسمى لا يكون مجازًا، والاسم قد يبدل على سبيل التفاؤل والمسمى لا يتبدل، ثم قال: وهذا يعرفك أن الاسم غير المسمى. وهو يقصد بذلك أنه لا يصح أن تقول الاسم هو المسمى، ويصح أن تقول هو غيره من جهة الألفاظ، وهذا ما دل عليه قوله بعد ذلك: الاسم له دلالة وله مدلول وهو المسمى، ووضعه فعل فاعل مختار وهو التسمية،
(1) انظر: الشهرستاني، الملل والنحل (3/ 6) . العسكري، الفروق اللغوية (ص: 29) . الحميري، شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (5/ 3191) .
(2) ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 192)
(3) المرجع السابق، ص 195.
(4) الرازي، التفسير الكبير (1/ 107) .
(5) انظر: الحميري، شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (5/ 3213) .
(6) انظر: الغزالي، المقصد الأسنى (ص: 29) . ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 195) . عمر، معجم اللغة العربية المعاصرة (2/ 1115)