فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 501

المطلب الثاني: منهجه في التعامل مع الكتاب والسنة في نفي توحيد الأسماء والصفات الإلهية.

يرتكز منهج الكليني في نفيه لتوحيد الأسماء والصفات بالدرجة الأولى على تحريف النصوص، وحملها على غير مراد الله - سبحانه وتعالى - ومراد رسوله - صلى الله عليه وسلم -، واستغل في ذلك نفور الناس من التجسيم في ذاك الوقت وتحذير أئمة آل البيت منه، وقد مرّ تحريف النصوص ونفي الصفات عن الله تعالى عند الكليني بمراحل ثلاث، ولا يمكن فهم منهجه في النفي إلا من خلال معرفة هذه المراحل على ضوء عقيدة الشيعة من خلال روايات الكافي، ومن ثَم ذكر نماذج من الروايات التي يرويها الكليني في تحريف آيات الصفات؛ لأنه من خلالها ستظهر لنا الأسس التي بنى عليها نفيه للصفات، وحقيقة مذهبه، وتفصيل ذلك كالتالي:

أولًا: المراحل التي مر بها الدين الشيعي في نفي توحيد الأسماء والصفات.

المرحلة الأولى: الغلو في الإثبات حتى الوصول للتجسيم.

ذكر أبو الحسن الأشعري موقف فرق الشيعة في التجسيم، فذكر منهم ست فرق، وبيّن أن أوائلهم كانوا مجسمة، وأن متأخريهم مالوا إلى التعطيل، وأنهم قالوا في التوحيد بقول المعتزلة والخوارج، [1] وقال ابن تيمية:"كان متكلمو الشيعة كهشام بن الحكم، وهشام بن الجواليقي، ويونس بن عبد الرحمن القمي، وأمثالهم يزيدون في إثبات الصفات على مذهب أهل السنة، فلا يقنعون بما يقوله أهل السنة والجماعة: من أن القرآن غير مخلوق، وأن الله يُرى في الآخرة، وغير ذلك من مقالات أهل السنة، حتى يبتدعو في الغلو في الإثبات، والتجسيم، والتبعيض، والتمثيل ما هو معروف من مقالاتهم التي ذكرها الناس ... ، وأول من عرف عنه في الإسلام أنه قال: إن الله جسم، هو هشام بن الحكم"، [2] وذكر الرزايّ أن بداية ظهور التشبيه في الإسلام كان من الروافض، [3] وهشام ابن الحكم وأتباعه كانوا من أعيان القرن الثاني؛ لأن وفاة هشام كانت عام 199 ه، [4] وهذا يدل على أن ظهور التجسيم كان في بدايات نصف القرن الثاني تقريبًا، وتوجد بعض الروايات في الكافي تبين أن هشامًا بن الحكم كان يكذب على أئمة آل البيت بنسبة التجسيم لهم، ودليل ذلك ما رواه الكليني بسنده عَنْ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ:""

(1) انظر: الأشعري، مقالات الإسلاميين (1/ 46) .

(2) ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (1/ 71 - 72) .

(3) انظر: الرازي، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين (ص: 63)

(4) انظر: السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء (2/ 181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت