اعتمد الكليني في نفي توحيد الأسماء والصفات على روايات أئمة الشيعة، [1] ونسبها كذبًا وزورًا إلى آل البيت؛ لتزيين الباطل ونشره بين الناس، وعند الاطلاع على حقيقة الروايات التي رواها في التوحيد، نجد أنه يغلب عليها الضعف، وهذا بشهادة علماء الشيعة، وقد بينا هذا عند الحديث عن مكانة الكافي عند الشيعة، وذكرنا أنه لم يصح من روايات التوحيد في كتاب الأصول إلا ثلاثون رواية، وذلك من مجموع مائتين واثنين وعشرين رواية، [2] والروايات التي حكم عليها علماء الشيعة بالصحة، نجدها خليطًا بين الحق والباطل، والباطل فيها أغلب، [3] مما جعل منهج الكليني في اعتماده أقوال أئمة الشيعة يتسم بالتناقض والغموض، والبعد عن منهج الكتاب والسنة في بيان توحيد الأسماء والصفات، وهذا ما يتضح بذكر بعض الأمثلة على ذلك:
أولًا: تناقض منهج الكليني في اعتماد الروايات بين النفي والإثبات للصفات وما يتعلق بهما.
السمة الظاهرة في روايات الكافي هي التناقض، وهذا لا ينكره إلا جاحد أو مكابر، ومن الأمثلة التي تبين تناقضه بين النفي والإثبات للصفات ما يلي:
1 -روى الكليني رواية عن أبي جعفر ذكر فيها إثبات أزلية علم الله تعالى، ونفي قول من قال أن أزلية علمه يقتضي أن يكون معه غيره، وروي رواية أخرى عن أبي عبد الله ينفي فيها أزلية صفة الإرادة رغم أن ما يلزم صفة العلم يلزم صفة الإرادة، فروى عَنْ فُضَيْلِ بْنِ سُكَّرَةَ قَالَ:"قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ - عليه السلام: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعَلِّمَنِي هَلْ كَانَ اللَّهُ جَلَّ وَجْهُهُ يَعْلَمُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ أَنَّهُ وَحْدَهُ؟ فَقَدِ اخْتَلَفَ مَوَالِيكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ كَانَ يَعْلَمُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا مَعْنَى يَعْلَمُ يَفْعَلُ، فَهُوَ الْيَوْمَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا غَيْرُهُ قَبْلَ فِعْلِ الْأَشْيَاءِ، فَقَالُوا: إِنْ أَثْبَتْنَا أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا غَيْرُهُ فَقَدْ أَثْبَتْنَا مَعَهُ غَيْرَهُ فِي أَزَلِيَّتِهِ. فَإِنْ رَأَيْتَ يَا سَيِّدِي أَنْ"
(1) من المقرر عند أهل السنة والجماعة أن آل البيت يعدَّون من أئمة أهل السنة والجماعة، وعقيدتهم في الصفات الإثبات انظر: أبو صالح، عقيدة آل البيت بين أهل السنة والجماعة والشيعة الاثنا عشرية في مسائل التوحيد (ص: 214) .
(2) انظر في هذا البحث: ص 91.
(3) وهذا ما يجعلنا نتعامل مع روايات الكافي كمعاملتنا مع كتب أهل الكتاب؛ لكونها محرفة، وهي: إن وافق ما عندنا من الكتاب والسنة قبلناه، وإن خالف يرد، وإن لم يوافق ولم يخالف لا نصدقه ولا نكذبه. انظر: البخاري، صحيح البخاري (3/ 181) . قاسم، منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 35) .