جاءت الصفات الفعلية في الكافي - غالبًا- على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: كلامه ظاهر في تعطيله للصفة، ولتعطيله ثلاثة مسالك، المسلك الأول: القول بأن هذه الصفات مخلوقة فقط دون التبرير، والمسلك الثاني: تحريف الصفة بلازمها وأثرها دون إثباتها، والمسلك الثالث: نفي الصفة دون تفسيرها مع ذكر سبب هذا النفي، وسيتم مناقشته في المسلكين الثاني والثالث دون الأول؛ نظرًا لمناقشته في أقسام الصفات.
النوع الثاني: روايات مناقضة للروايات التي ينفي فيها الصفات، ودلالتها قوية في الإثبات.
النوع الثالث: روايات يذكر فيها الصفات الفعلية دون التطرق إلى تأويلها ولا نفيها، وهذا عملي فيه بيان القول الحسن الذي تحتمله الرواية وتدل عليه، وبيان فساد منهج الشراح فيها.
أولًا: صفة الكلام.
اعتقاد الكليني في صفة الكلام كاعتقاده في بقية الصفات الفعلية، بأنها صفة مخلوقة لله تعالى، وهذا يعني أنه يعطل صفة الكلام لله تعالى، ومن الروايات التي تبين ذلك ما يلي:
1 -روى بسنده عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمَّانِيِّ قَالَ:"قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ - عليه السلام: إِنَّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيء، عَالِمٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ قَادِرٌ مُتَكَلِّمٌ نَاطِقٌ، وَالْكَلَامُ وَالْقُدْرَةُ وَالْعِلْمُ يَجْرِي مَجْرَى وَاحِدٍ، لَيْسَ شيء مِنْهَا مَخْلُوقًا، فَقَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ، أَمَا عَلِمَ أَنَّ الْجِسْمَ مَحْدُودٌ، وَالْكَلَامَ غَيْرُ الْمُتَكَلِّمِ؟! مَعَاذَ اللَّهِ، وَأَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، لَا جِسْمٌ وَ لَا صُورَةٌ وَلَا تَحْدِيدٌ، وَكُلُّ شيء سِوَاهُ مَخْلُوقٌ، إِنَّمَا تُكَوَّنُ الْأَشْيَاءُ بِإِرَادَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ مِنْ غَيْرِ كَلَامٍ وَلَا تَرَدُّدٍ فِي نَفَسٍ وَلَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ"، [1] وروى عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ قال:"... ، وَلَا أَحُدُّهُ بِلَفْظِ شَقِّ فَمٍ، وَلَكِنْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {كُنْ فَيَكُونُ} بِمَشِيئَتِه مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي نَفْسٍ". [2] والشاهد اعتراض أبي الحسن على قول هشام في إثبات صفة الكلام، وإنزالها منزلة بقية الصفات بأنها عين الذات، ووجه الاعتراض أن الكلام غير المتكلم؛ لهذا لا يصح أن تكون صفة لله تعالى؛ لأن الكلام سوى الله وما سوى الله تعالى لا يكون إلا مخلوقًا، [3] وقوله: إنما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته من غير كلام ولا تردُّد في نفس ولا نطق بلسان، قال المازندراني:"المقصود هنا نفي أنَّ"
(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ النهي عن الجسم والصورة، 1/ 77: رقم الحديث 7] .
(2) [المرجع السابق، التوحيد/ الحركة والانتقال، 1/ 90 - 91: رقم الحديث 2] .
(3) انظر: المجلسي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (2/ 8) . المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 236) .