فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 501

المطلب الأول: تعريف توحيد الأسماء والصفات عند البخاري.

لم أقف على تعريف لتوحيد الأسماء والصفات عند البخاري؛ ولهذا أتكلم عنه بالمفهوم، ومن ثمَّ أستنبط من هذا المفهوم التعريف - إن شاء الله تعالى-، وقد تم الحديث عن مفهوم التوحيد عند البخاري في عقيدته، أما مفهوم الأسماء والصفات الإلهية عنده، فهي كالآتي:

أولًا: مفهوم الأسماء الإلهية عند البخاري:

مفهوم الأسماء الإلهية عند البخاري هو: إفراد الله تعالى بأسمائه الحسنى حسب ما جاء في الكتاب والسنة، ودعاؤه بها مع الاعتقاد بأنها مشتقة من صفات قائمة في ذاته المقدسة، سمى نفسه بها، غير مخلوقة.

وهذا المفهوم مستنبط من نفس تراجمه على الأبواب، وإيراده الأحاديث النبوية داخل الأبواب، والتي بيانها كالآتي:

1 -القول: (إفراد الله تعالى بأسمائه الحسنى حسب ما جاء في الكتاب والسنة) ، هذه العبارة مستنبطة من أول باب بوبه في كتاب التوحيد وهو:"باب ما جاء في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى"، [1] فهذه الترجمة تدل على أول الكلام وهو إفراد الله تعالى بأسمائه الحسني؛ لأن من معاني التوحيد الإفراد، وبقية الكلام يدل عليه ما ذكره في الباب من أحاديث والتي منها قول عَائِشَةَ رضي الله عنها:"أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلاَتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟، فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ"، [2] والشاهد أن البخاري رحمه الله تعالى ذكر في الباب دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته للتوحيد، ومنها هذا الحديث، فدل ذلك على أن من التوحيد إفراد الله تعالى بأسمائه الحسنى حسب ما جاء في كتابه الكريم وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وقول البخاري: (دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى توحيد الله تعالى) يدل على وجوب الإيمان بما جاء في السنة كذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا أمته إلى الإيمان بما جاء في الكتاب والسنة معًا، وهو ضابط للدلالة على أن أسماء الله - سبحانه وتعالى - توقيفية تؤخذ من الكتاب والسنة، [3] وقد ذكر البخاري آيات وأحاديث كثيرة في صحيحة يثبت فيها أسماء الله تعالى، سنذكر نماذج عليها في مطلب مستقل - إن شاء الله تعالى-.

(1) البخاري، صحيح البخاري (9/ 114)

(2) [المرجع السابق، التوحيد/ ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله - سبحانه وتعالى -، 9/ 115: رقم الحديث 7375] .

(3) انظر: الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت