2 -القول: (ودعاؤه - سبحانه وتعالى - بها) . هذا القول مستنبط من تبويبه بقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى} [الإسراء: 110] ، [1] ودعاء الله تعالى بالأسماء وتقيديها بالحسن هو ضابط لاحتراز الأفعال والصفات التي لم يشتق منها أسماء، وضابط لاحتراز ما أطلق عليه من باب الإخبار، وضابط يحترز منه نسبة أسماء لله تعالى تنقسم بين المدح والذم؛ إذ معنى الحسنى أنها تقتضي المدح والثناء بنفسها، وفي ذلك قال الغنيمان:"مقصود البخاري رحمه الله تعالى بالترجمة بهذه الآية، بيان اختصاص الله - سبحانه وتعالى - بالأسماء الحسنى، وأن أسماءه كاملة المعاني، لا يلحقها نقص، أو عيب"، [2] وقال الرازي:"ومعنى حسن أسماء الله، كونها مفيدة لمعاني التحميد والتقديس". [3]
3 -القول: (والاعتقاد بأنها مشتقة من صفاته القائمة في ذاته المقدسة) . رواية عائشة رضي الله عنها السابقة تدل على هذا المفهوم، والشاهد فيها: قول الصحابي - رضي الله عنه: (لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ) . فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أقره أن هذه الأسماء تثبت صفات لله تعالى، وضابط الصفات أن تقوم بالموصوف، قال ابن التين:"إنما قال: إنها صفة الرحمن؛ لأن فيها أسماءه وصفاته، وأسماؤه مشتقة من صفاته"، [4] وذكر البخاري في تراجمه على الأبواب آيات تتضمن أسماء الله تعالى، وداخل هذه الأبواب ضمنها صفات مشتقة من هذه الأسماء، والأمثلة على ذلك كثيرة ومحل بسطها في الحديث عن العلاقة بين الأسماء والصفات - إن شاء الله تعالى-، والمقصود هنا بيان المفهوم.
4 -القول: (سمى نفسه بها، غير مخلوقة) . جملة غير مخلوقة تفسير وتأكيد لمعنى سمى نفسه بها؛ لأن البخاري يعتقد بأن ما سمى الله - سبحانه وتعالى - به نفسه ليس مخلوقًا، والكلام في الأسماء كالكلام في صفة الكلام، ويعتقد بأن كلام الله ليس مخلوقًا بل هو صفة له، [5] ودليل ذلك قوله:"باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها"، [6] قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"ومقصوده بذلك أنها غير مخلوقة؛ فإنه لا يستعاذ بمخلوق ولا يسأل به"، [7] وأورد كذلك في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما في جوابه على الرجل الذي سأله عن قوله تعالى: وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا
(1) البخاري، صحيح البخاري (9/ 115) .
(2) الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 75) .
(3) الرازي، مفاتيح الغيب (21/ 418) .
(4) ابن حجر، فتح الباري (13/ 356) .
(5) انظر: البخاري، خلق أفعال العباد (ص: 31) .
(6) البخاري، صحيح البخاري (9/ 119) .
(7) ابن القيم، اجتماع الجيوش الإسلامية (2/ 237) .