لم يذكر الكليني تعريفًا لتوحيد الأسماء والصفات، وإن كان قد ذكر روايات عدة تحدّث فيها عن مفهوم الأسماء والصفات، والتي يمكن من خلالها استنباط التعريف، وذلك على النحو التالي:
أولًا: مفهوم الأسماء الإلهية عند الكليني:
ذهب الكليني إلى أن مفهوم الأسماء الإلهية، هي ما خلقها الله تعالى من اسم سابق لكل الأسماء، والغاية من خلقها؛ للدلالة عليه، ولتكون وسيلة لمعرفته ودعائه بها، والروايات الدالة على ذلك ما يلي:
1 -القول بأنها مخلوقة من اسم أول، وأن لها حقيقة معينة تتصف بها، فهذا ما دل عليه ترجمته في أحد الأبواب وقوله فيها: باب حدوث الأسماء، وذكر في هذا الباب ما نسب لأبي عبد الله قال:"إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى خَلَقَ اسْمًا بِالْحُرُوفِ غَيْرَ مُتَصَوِّتٍ، وبِاللَّفْظِ غَيْرَ مُنْطَقٍ، وبِالشَّخْصِ غَيْرَ مُجَسَّدٍ، وبِالتَّشْبِيه غَيْرَ مَوْصُوفٍ، وبِاللَّوْنِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ، مَنْفِيٌّ عَنْه الأَقْطَارُ، مُبَعَّدٌ عَنْه الْحُدُودُ، مَحْجُوبٌ عَنْه حِسُّ كُلِّ مُتَوَهِّمٍ، مُسْتَتِرٌ غَيْرُ مَسْتُورٍ، فَجَعَلَه كَلِمَةً تَامَّةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ مَعًا، لَيْسَ مِنْهَا وَاحِدٌ قَبْلَ الآخَرِ، فَأَظْهَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَسْمَاءٍ لِفَاقَةِ الْخَلْقِ إِلَيْهَا، وحَجَبَ مِنْهَا وَاحِدًا، وهُوَ الِاسْمُ الْمَكْنُونُ الْمَخْزُونُ، فَهَذِه الأَسْمَاءُ الَّتِي ظَهَرَتْ، فَالظَّاهِرُ هُوَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى، وسَخَّرَ سُبْحَانَه لِكُلِّ اسْمٍ مِنْ هَذِه الأَسْمَاءِ أَرْبَعَةَ أَرْكَانٍ، فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ رُكْنًا، ثُمَّ خَلَقَ لِكُلِّ رُكْنٍ مِنْهَا ثَلَاثِينَ اسْمًا فِعْلًا مَنْسُوبًا إِلَيْهَا، فَهُوَ الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، الْمَلِكُ، الْقُدُّوسُ، الْخَالِقُ، الْبَارِئُ، الْمُصَوِّرُ، الْحَيُّ، الْقَيُّومُ، لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، الْعَلِيمُ، الْخَبِيرُ، السَّمِيعُ، الْبَصِيرُ، الْحَكِيمُ، الْعَزِيزُ، الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ، الْعَلِيُّ، الْعَظِيمُ، الْمُقْتَدِرُ، الْقَادِرُ، السَّلَامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْبَارِئُ، الْمُنْشِئُ، الْبَدِيعُ، الرَّفِيعُ، الْجَلِيلُ، الْكَرِيمُ، الرَّازِقُ، الْمُحْيِي، الْمُمِيتُ الْبَاعِثُ، الْوَارِثُ، فهذه الأَسْمَاءُ ومَا كَانَ مِنَ الأَسْمَاءِ الْحُسْنَى حَتَّى تَتِمَّ ثَلَاثَ مِائَةٍ وسِتِّينَ اسْمًا فَهِيَ نِسْبَةٌ لِهَذِه الأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ، وهَذِه الأَسْمَاءُ الثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ، وحَجَبَ الِاسْمَ الْوَاحِدَ الْمَكْنُونَ الْمَخْزُونَ بِهَذِه الأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ". [1]
وحاصل كلامه حسب ما جاء عن الشراح: أن الله خلق اسمًا بذات مستقلة، وبصفات معينة حقيقتها مجهولة، وجعل هذا الاسم على أربعة أجزاء أي أسماء، وأظهر من هذه الأربعة ثلاثة أسماء، وحجب منها واحدًا، وهو ما عبر عنه بالاسم المكنون المخزون، وسخّر لهذه
(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ حدوث الأسماء، 1/ 81: رقم الحديث 1] . ضعف هذه الرواية المجلسي وحكم عليها بالجهالة. انظر: المجلسي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - صلى الله عليه وسلم - (2/ 25) .