فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 501

المطلب الثاني: علاقة الصفات بالذات عند الكليني.[1]

ذهب الكليني إلى أن صفات الله تعالى هي عين ذاته، وذهب إلى أنه لا اختلاف بين الصفات والذات ألبته، كما أنه ذهب إلى أنه لا اختلاف بين الصفة والصفة الأخرى، فسمعه بصره وبصره سمعه لا اختلاف بينهما بأي وجه من الوجوه، وكلها ذاته، وحقيقة هذه العلاقة عنده، هو رد الصفات الثبوتية إلى معانٍ سلبية، مع تقريره أنها هي الثبوتية، فمعنى العلم عنده عدم الجهل، ومعنى القدرة عدم العجز وهكذا بقية الصفات.

والذي جعله يقول بهذه العلاقة: أنه بنى منهجه في إثبات وجود الخالق، على صفات المخلوقين، ثم قاس وجود الخالق على المخلوق فنفى عن الخالق كل صفة يتصف بها المخلوق، فأي لفظ يشترك في الإطلاق على الله تعالى وعلى المخلوق، إما يؤوله أو يعطله، بالقول: أنه مخلوق، أو تأويله بلازمه دون إثبات ملزومه؛ لأن إثباتها عنده يستلزم إبطال أزل الله وإبطال قدمه، ومن الأدلة التي اعتمد عليها في إثبات وجود الخالق، دليل الإمكان والحدوث، ودليل التركيب وافتقار المخلوقات، وأن ذات الله تعالى واحدة تقتضي أن تكون صفته واحدة، وتفصيل هذا كما يلي:

أولًا: الدليل على أن الكليني يعتقد بعينية الصفات للذات وعينيتها لبعضها.

1 -الدليل على أن صفات الله هي عين الذات عند الكليني، ما رواه عن أَبَي عَبْدِ اللَّهِ أنه قال:"لَمْ يَزَلِ اللَّهُ - سبحانه وتعالى - رَبَّنَا، والْعِلْمُ ذَاتُهُ، وَلَا مَعْلُومَ، وَالسَّمْعُ ذَاتُهُ وَلَا مَسْمُوعَ، وَالْبَصَرُ ذَاتُهُ وَلَا مُبْصَرَ، وَالْقُدْرَةُ ذَاتُهُ ولا مقدور"، [2] والشاهد: أنه جعل كل صفة من صفاته - سبحانه وتعالى - عين لذاته - جل جلاله -، مما يعني أن الصفات هي عين الذات وليست زائدة على الذات، [3] وروى الكليني رواية أخرى يجعل فيها كل الصفات عين الذات فقال: أن زنديقًا -حسب وصفهم- سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ:"أَتَقُولُ إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، سَمِيعٌ بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، وَبَصِيرٌ بِغَيْرِ آلَةٍ، بَلْ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ وَيُبْصِرُ بِنَفْسِهِ، وَلَيْسَ قَوْلِي: إِنَّهُ سَمِيعٌ بِنَفْسِهِ [4] أَنَّهُ شيء وَالنَّفْسُ شيء آخَرُ؛ وَلَكِنِّي أَرَدْتُ عِبَارَةً عَنْ نَفْسِي، إِذْ كُنْتُ مَسْئُولًا، وَإِفْهَامًا لَكَ إِذْ كُنْتَ سَائِلًا، فَأَقُولُ: يَسْمَعُ بِكُلِّهِ لَا أَنَّ كُلَّهُ"

(1) المقصود بالصفات هنا التي يثبتها الكليني، وليس التي يعتقد بأنها مخلوقة، كالصفات الفعلية أو بعض الصفات الذاتية، ولا التي يعتقد بأنها مخلوقة كدلالات ووسائل لمعرفته.

(2) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ صفات الذات، 1/ 78: رقم الحديث 1] .

(3) انظر: الخراساني، مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة (1/ 131) .

(4) وهذا هو نفس قول النظام من المعتزلة، كما ذكر عنه أبو الحسن أنه كان يقول: إن الله لم يزل عالمًا حيًا قادرًا سميعًا بصيرًا قديمًا بنفسه لا بعلم وقدرة وحياة وسمع وبصر. انظر: الأشعري، مقالات الإسلاميين (2/ 365) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت