فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 501

لَهُ بَعْضٌ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ لَنَا لَهُ بَعْضٌ، وَلَكِنْ أَرَدْتُ إِفْهَامَكَ وَالتَّعْبِيرُ عَنْ نَفْسِي، وَلَيْسَ مَرْجِعِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا أَنَّهُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْعَالِمُ الْخَبِيرُ، بِلَا اخْتِلَافِ الذَّاتِ، وَلَا اخْتِلَافِ مَعْنًى"، [1] هذه الرواية من أولها إلى أخرها تدل على هذا المفهوم، وبالتحديد قوله: (يسمع بنفسه، ويبصر بنفسه) ووجه الدلالة ما قاله الشيرازي في شرحه على أصول الكافي:"لأن صفات الله الذاتية هي عين ذاته، وليست زائدة عليه ولا هو تعالى مركب من الذات والصفات"، [2] فهذا تعليل لنفي الصفات؛ بأن إثباتها حقيقة يقتضي التركيب، وقوله: (بلا اختلاف الذات ولا اختلاف في المعاني) يدل على قوله بهذا المفهوم، وهذا ما حرره الشيرازي فقال:"أي بلا اختلاف في الذات بالأجزاء ولا اختلاف المعنى، أي الصفات بكونها متعددة متغايرة، ومن غير أن يكون تغاير بين الذات والصفات فصفاته عين ذاته"، [3] وقال المازندراني:" (بلا اختلاف الذات) بالتركيب والتجزئة والتبعيض (ولا اختلاف معنى) أي ولا اختلاف الصفات فإنَّ صفاته عين ذاته"، [4] واستدل الشيعي عبد الجليل بهذه الرواية في نفس هذا المعنى وقال:"الصفات الذاتية من السمع والبصر والحياة والعلم والقديم والقدرة وغيرها، هي عين الذات بلا اختلاف لا في مفهومها ولا في مصداقها، ولا حتى في الاعتبار، فهذه الأسماء من قبيل الأسماء المترادفة، كأسماء الأسد سبع وغضنفر وعباس وليث، والمراد منها شيء واحد وهو الأسد ... وقال: الصفات الذاتية عين الذات، قل علم أو قل ذات شيء واحد، بمعنى لا يوجد فرق في تعريف العلم والذات؛ لأنهما شيء واحد، فكما أنه لا اختلاف في الصفات الذاتية بينهما وبين الذات في المصاديق، كذلك لا اختلاف بينهما وبين الذات في المفهومات"، [5] والكليني يقصد بعينية الصفات الذاتية دون الفعلية؛ لأن الصفات الفعلية عنده في الأصل مخلوقة. [6] "

2 -الدليل على عينية الصفات بعضها بعضًا، ورجوعها لمفهوم العينية بين الصفات والذات، روى في ذلك عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَر رحمه الله تعالى أَنَّهُ قَالَ:"فِي صِفَةِ الْقَدِيمِ، إِنَّهُ وَاحِدٌ صَمَدٌ، أَحَدِيُّ الْمَعْنَى، لَيْسَ بِمَعَانِي كَثِيرَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، قَالَ: قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ، يَزْعُمُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهُ يَسْمَعُ بِغَيْرِ الَّذِي يُبْصِرُ، وَيُبْصِرُ بِغَيْرِ الَّذِي يَسْمَعُ، قَالَ: فَقَالَ كَذَبُوا وَأَلْحَدُوا، وَشَبَّهُوا،"

(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ باب أخر، 1/ 79: رقم الحديث 2] .

(2) الشيرازي، جعفر، شرح أصول الكافي (2/ 70) .

(3) المرجع السابق، ص 71.

(4) المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 263) .

(5) الأمير، شرح أصول العقائد (1/ 238 - 239) .

(6) انظر: الكليني، الكافي (1/ 81) . الصدوق، الاعتقادات في دين الامامية (ص: 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت