فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 501

تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، يَسْمَعُ بِمَا يُبْصِرُ، وَيُبْصِرُ بِمَا يَسْمَعُ"، [1] والشاهد قوله: (يسمع بما يبصر، ويبصر بما يسمع) ووجه الدلالة ما قاله المازنداراني:"أي يسمع بما به يبصر، ويبصر بما به يسمع، يعني يسمع ويبصر بنفس ذاته الحقّة المجرَّدة عن شائبة التكثّر والتوصيف"، [2] وقال في موضع أخر:"يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع، وهو نفس ذاته المقدسة"، [3] وعلق السبحاني على هذه الرواية فقال:"والحديث الأخير يشير إلى اتحاد صفاته سبحانه مع ذاته، واتحاد بعضها مع البعض الآخر في مقام الذات، فليست حقيقة السمع في ذاته سبحانه غير حقيقة البصر، بل هو يسمع بالذي يبصر ويبصر بالذي يسمع، فذاته سمع كلها وبصر كلها"، [4] وأكد هذه العلاقة الطبطائي فقال:"ذاته تعالى عين صفاته، وكل صفة مفروضة له عين الأخرى"، [5] واستدل البرجوردي بهذه الروايات على هذه العلاقة وقال:"كلَّا من هذه الصفات الجلالية والجمالية عين الأخرى، بل الكل واحد في الحقيقة بلا مغايرة أو تعدد حقيقي أو اعتباري أو ذهني أو خارجي، وهو الذات البحت المجرد عن جميع الاعتبارات والإضافات والشؤون والكثرات"، [6] وهذا هو مذهب الشيعة باتفاق بينهم، وهو نفس قول الفلاسفة والمعتزلة، مع الاختلاف بينهم في بعض التفاصيل. [7] "

ثانيًا: حقيقة هذه المقالة ومعناها عند الكليني.

سلك الكليني في بيان حقيقة هذه العلاقة مسلكين:

المسلك الأول: رد معاني الصفات إلى معاني سلبية لا إثبات فيها، فجعل معنى القدرة أنه غير عاجز، ومعنى صفة العلم أنه غير جاهل، وهذا ما أكده المازندراني فقال:"والقول بعينيتها راجع"

(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ باب آخَرُ، 1/ 79: رقم الحديث 1] .

(2) المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 260) .

(3) المرجع السابق (4/ 50) . وانظر: الخراساني، مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة (7/ 502) .

(4) السبحاني، الإلهيات (ص: 162) .

(5) الطباطبائي، تفسير الميزان (6/ 91) .

(6) البروجردي، تفسير الصراط المستقيم (3/ 245) .

(7) انظر: الحر العاملي، الفصول المهمة في أصول الأئمة (1/ 91) . المظفر، عقائد الإمامية (ص:28) . المازندراني، شرح أصول الكافي (4 - 197) . المجلسي. بحار الأنوار (4/ 63) . الدارمي، نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (1/ 220) . الذهبي، العرش (1/ 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت