فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 501

المطلب الثاني: نواقض توحيد الأسماء والصفات عند الكليني.

بنى الكليني نواقض توحيد الأسماء والصفات على مفهوم الصفات، فحكم على من أثبتها بغير مفهومه الذي يعتقده بالتشبيه، وعلى من نفاها بالتعطيل، فنفي أنها عين ذاته يعني تعطيلها، وإثباتها دون القول بأنها عين ذاته يعني التشبيه، وبيان ذلك كما يلي:

أولا: التشبيه.

يعدّ التشبيه من أهم نواقض توحيد الأسماء والصفات عند الكليني وإن لم يصرح بذلك، وحقيقته تقوم على مقدمتين:

المقدمة الأولى: تحديد ماهية الصفات التي تتصف بها المخلوقات، فقرر أنها واحدة في حقيقتها وماهيتها وإن اختلفت صورها، [1] فوصفها بأنها مؤلفة ومركبة، وجواهر وأجسام، وأعراض قائمة في الأجسام. [2]

المقدمة الثانية: نفى أن يتصف الله - سبحانه وتعالى - بهذه الصفات؛ لأن ماهيتها ما ذكر، ولأن بماهيتها تمّ إثبات وجود الله تعالى؛ ولهذا إذا عرفنا الله تعالى بصفاته التي وصف نفسه بها فقد وصفناه بما وصفنا به المخلوق، فيبطل قدمه وأزله على ذلك؛ لأننا نكون قد شبهناه بالمخلوق المؤلف المركب من ذات وصفات متعددة، والله واحدي الذات واحدي الصفات، لا تعدد فيه ولا تكثر بأي وجه من الوجوه، وإضافة إلى ذلك حدد الكليني نوعًا أخر من التشبيه وهو: الاشتراك في المعنى الدال عليه لفظ الاسم، ومن أكبر الأسباب التي جعلته يقرر هذا المفهوم للتشبيه أن اتصاف الله تعالى بالصفات بمثابة التحديد له - جل جلاله -، وكل محدود مخلوق، [3] وتفصيل ذلك كما يلي:

1 -نفي التشبيه بين الخالق والمخلوق بنفي التركيب والتأليف. [4]

(1) انظر: آل محسن، كشف الحقائق (ص: 220) .

(2) طريقة التعامل مع هذه الألفاظ، هو عدم النفي أو الإثبات إلا بالاستفصال كما قال الذهبي: فالنصوص نعتصم بها في الإثبات والنفي لفظًا ومعنى، أما ألفاظ تنازع فيها من ابتدعها كالجسم والجوهر والتحيز والجهة والتركيب والتعين فلا تطلق نفيا ولا إثباتًا، حتى ينظر في مقصود قائلها فإن أراد بالنفي أو الإثبات معنى صحيحًا موافقًا للنصوص صوب المعنى الذي قصده بلفظه، وزجر عن اللفظ المبتدع المجمل، إلا عند الحاجة في محاورة الخصم مع قرائن تبين المراد بها. انظر: الذهبي، المنتقى من منهاج الاعتدال (ص: 109) .

(3) هناك علاقة وتداخل بين الجسم والتركيب والحد عند الكليني، وهو أن كل مركب جسم وكل جسم محدود، وكل محدود مخلوق.

(4) الكليني لم يبين حقيقة التركيب إلا أنه الظاهر من صفة المخلوق؛ لهذا نرجئ بيان معناه عند مناقشته - إن شاء الله تعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت