فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 501

تعدّ ألفاظ التركيب والتأليف، ألفاظ فلسفية مترادفة في المعنى العام، وتعني الجمع بين العناصر المتفرقة والمتغايرة، [1] تلقفها الكليني عنهم ونسبها لآل البيت رضوان الله عليهم، فنسب لأبي عبد الله أنه قال:"النَّفْيُ: هُوَ الْإِبْطَالَ وَالْعَدَمَ، وَالْجِهَةُ الثَّانِيَةُ: التَّشْبِيهُ؛ إِذْ كَانَ التَّشْبِيهُ هُوَ صِفَةَ الْمَخْلُوقِ الظَّاهِرِ التَّرْكِيبِ وَالتَّأْلِيفِ، فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إِثْبَاتِ الصَّانِعِ لِوُجُودِ الْمَصْنُوعِينَ وَالِاضْطِرَارِ إِلَيْهِمْ أَنَّهُمْ مَصْنُوعُونَ، وَأَنَّ صَانِعَهُمْ غَيْرُهُمْ وَلَيْسَ مِثْلَهُمْ؛ إِذْ كَانَ مِثْلُهُمْ شَبِيهًا بِهِمْ فِي ظَاهِرِ التَّرْكِيبِ وَالتَّأْلِيفِ ... ، لَا بُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ جِهَةِ التَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّ مَنْ نَفَاهُ فَقَدْ أَنْكَرَهُ وَدَفَعَ رُبُوبِيَّتَهُ وَأَبْطَلَهُ، وَمَنْ شَبَّهَهُ بِغَيْرِهِ فَقَدْ أَثْبَتَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ الْمَصْنُوعِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الرُّبُوبِيَّةَ"، [2] والشاهد من هذه الرواية أنه أثبت بأن العالم يثبت ضرورة بأن له خالق وهو غيرهم؛ لأنه لو كان مثلهم لكان مخلوقًا، والدليل على إثبات وجود الله تعالى هي الصفات التي يتصف بها المخلوق من حدوث وتغير وتركيب وتأليف، فسمى الصفات التي في الإنسان - إن قصد بصفة المخلوق الإنسان- كصفة الكلام والوجه واليد والعين، تركيبًا وتأليفًا، ثم أثبت فيها وجود الله تعالى، ثم نفاها عن الله تعالى؛ لأنه لو اتصف بها لكان شبيهًا بهم في ظاهر التركيب والتأليف، وإن كان كذلك فهذا يدل على أنه مثلهم، له أجزاء وجوارح وأعضاء، فيكون هذا إبطال لأزله، [3] فأبطلوا الصفات في سبيل المحافظة على الإقرار بوجود الله تعالى، فنفوا على ذلك تعدد صفاته أو اختلافها أو تغايرها عن الذات؛ لأن هذا هو المشاهد في المخلوق، ويسمى تركيبًا وتأليفًا، فيلزم منه مشابهة المخلوقين في تركيبهم واختلافهم؛ لهذا قال في نفس الرواية: (وَمَنْ شَبَّهَهُ بِغَيْرِهِ فَقَدْ أَثْبَتَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ) ، وهذا الكلام على ظاهره حسن، وهو نفي المشابهة بين الخالق والمخلوق في ذاته وصفاته وأفعاله، ولكن الكلام فيه تلبيس؛ لأن المقصد هو نفي الصفات عن الله تعالى؛ لأن إثباتها يقتضي الزيادة على الذات، [4] وزيادة الصفات على الذات يستلزم أن الصفات شيء والذات شيء، وهذا يستلزم أن يكون ذا أجزاء مختلفة مركبة في ذات واحدة، [5] وهذا ما دل عليه ما جاء في نفس الرواية أنه وصف الله تعالى بأنه (السميع الْبَصِيرُ الْعَالِمُ الْخَبِيرُ بِلَا اخْتِلَافِ الذَّاتِ، وَلَا اخْتِلَافِ الْمَعْنَى) ومعنى هذا الكلام ما ذكره المازندراني:" (بلا اختلاف الذَّات) : أي ليس في ذاته أجزاء يسمع ببعضها ويبصر ببعضها،"

(1) انظر: التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم (1/ 376) . الرقب، مناهج الإسلاميين في إثبات وجود الله ووحدانيته (1/ 15) .

(2) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ القول بأنه شيء، 1/ 62: رقم الحديث 6] .

(3) انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 69) . النائني، الحاشية على أصول الكافي (ص: 279) .

(4) انظر: الجزائري، نور البراهين (2/ 43) .

(5) انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (4/ 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت