فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 501

المطلب الثاني: مسألة الاسم والمسمى عند الكليني.

ذهب الكليني حسب الروايات التي يرويها في كافيه إلى أن الاسم غير المسمى، وبنى معتقده في هذه المسألة على أصل الأسماء، ومن معتقد الكليني في أسماء الله - سبحانه وتعالى - كما علمنا أنها مخلوقة، خلقها الله تعالى ليعرِّف الناس نفسه بها، فانبنى عليه أن الاسم غير المسمى، ويقصد فيه: بأن الاسم غير الله، وجعل دلالة الاسم على المسمى من الأدلة على أن الاسم غير المسمى، وهذه العقيدة جاءت عنده في ثلاث روايات وفي كل رواية تبرير للقول بهذه العلاقة:

الرواية الأولى: رواها عن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أنه قَالَ:"اسْمُ اللَّهِ غَيْرُهُ، وَكُلُّ شيء وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شيء فَهُوَ مَخْلُوقٌ، مَا خَلَا اللَّهَ، فَأَمَّا مَا عَبَّرَتْهُ الْأَلْسُنُ أَوْ عَمِلَتِ الْأَيْدِي فَهُوَ مَخْلُوقٌ، وَاللَّهُ غَايَةٌ مِنْ غَايَاتِهِ، وَالْمُغَيَّا غَيْرُ الْغَايَةِ، وَالْغَايَةُ مَوْصُوفَةٌ، وَكُلُّ مَوْصُوفٍ مَصْنُوعٌ، وَصَانِعُ الْأَشْيَاءِ غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِحَدٍّ مُسَمًّى، لَمْ يَتَكَوَّنْ فَيُعْرَفَ كَيْنُونِيَّتُهُ بِصُنْعِ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَتَنَاهَ إِلَى غَايَةٍ إِلَّا كَانَتْ غَيْرَهُ ... ، وَاللَّهُ يُسَمَّى بِأَسْمَائِهِ، وَهُوَ غَيْرُ أَسْمَائِهِ وَالْأَسْمَاءُ غَيْرُهُ". [1]

هذه الرواية هي العمدة عنده في هذه المسألة، ومعناها بشكل مجمل أن أسماء الله تعالى غيره، وما كان غيره فهو مخلوق، وكل ما وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق وقوله (ما خلا الله) لا يقصد به اللفظ والتسمية إنما الذات، ثم برّر لنفسه أن كل ما وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق، وبأن ما عبرته الألسن وعملته الأيدي لابد أن يكون له غاية يصل إليها ذهن المعبر وهذه الغاية غير المغيا، ومعنى المغيا هنا المعنى، ويقصد بها ذات الله تعالى؛ وقوله والغاية موصوفة أي موصوفة بما يدور في مخيلة العبد، وعليه كل موصوف مصنوع، والله غير موصوف بحد مسمى مصنوع، ملفوظًا كان ذلك الحدّ أو معقولًا محقّقًا كان أو موهومًا؛ لاستحالة توارد الإحاطة عليه وامتناع تطرُّق الانتهاء إليه؛ لأن صانع الأشياء (لم يتكوَّن) أي لم يتحصّل وجوده من غيره، (فيعرف كينونيّته بصنع غيره) أي أنه موجود بلا علة حتي يعرف بها، ولم تبلغه غاية إلا كانت غيره. [2]

التعقيب على هذه الرواية: كل الكلام هذا ليثبت خلق أفعال العباد وتصوراتهم ونطقهم، وذلك بأسلوب فلسفي بعيد عن الكتاب والسنة مما أوقعه ذلك في المحاذير الشرعية، والتي منها في هذه الرواية:

(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ حدوث الأسماء، 1/ 82: رقم الحديث 4] .

(2) انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 298 - 299) . النائيني، الحاشية على أصول الكافي (ص: 381) . الجزائري، نور البراهين (1/ 359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت