فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 501

المبحث الأول: نماذج من الأسماء الإلهية بين صحيح البخاري والكافي للكليني

المطلب الأول: نماذج من الأسماء الإلهية عند البخاري في صحيحه.

تنقسم أسماء الله تعالى إلى قسمين، قسم يطلق على الله تعالى من جهة دلالاتها على الصفات، وقسم يطلق عليه - سبحانه وتعالى - من حيث نوع الإطلاق، فالذي يطلق عليه من حيث الدلالات، أربعة أنواع: (نوع يدل على الصفات الذاتية، ونوع يدل على الفعلية، ونوع يدل على التنزيه والتقديس وتبرئة الرب تعالى سواء بذاته أو صفاته من النقائص والعيوب، ونوع دال على جملة أوصاف عديدة لا على معنى مفرد) ، [1] وأما القسم الثاني، فهو ثلاثة أنواع: (نوع يطلق عليه - سبحانه وتعالى - مفردًا، ونوع يطلق عليه مقترنًا بغيره، [2] والنوع الأخير يطلق عليه - جل جلاله - مضافًا) ، [3] ولقد ذكر البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه كل هذه الأقسام في كتاب التوحيد في أبواب متتالية، مما يدل على قوله بهذه الأقسام والإشارة إليها، والأمثلة عليها كما يلي:

1 -لفظ الجلالة الله - جل جلاله - واسم الرحمن.

أول باب بوبه البخاري في إثبات الأسماء الحسنى، فعنون بآية قرآنية تثبت هذين الاسمين، وذلك في قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى} [الإسراء: 110] ، [4] وذكر أحاديث كثيرة تدل على هذين الاسمين ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ", [5] وروى كذلك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلاَةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلاَ نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ"

(1) انظر: ابن القيم، بدائع الفوائد (1/ 159 - 160) . ابن بطال، شرح صحيح البخاري (10/ 426) .

(2) الأسماء المقترنة نوعان: نوع مزدوجة لا تطلق مفردة كاسم النافع والضار والمبدئ والمعيد والخافض والرافع، والعفو والمنتقم، والنوع الثاني: أساسها مفردة وقرنت لزيادة الكمال، كاسم الرحمن الرحيم والعزيز الحكيم وغيرها من الأسماء الحسنى. انظر: ابن القيم، بدائع الفوائد (1/ 167) . الحكمي، أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة (ص: 31) .

(3) انظر: ابن القيم، بدائع الفوائد (1/ 167) . الحكمي، أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة (ص: 30) . التميمي، محمد، معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى (ص: 327) .

(4) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 115) .

(5) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ} [الأنبياء: 47] ، 9/ 163: رقم الحديث 7563].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت