وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ، وَأَعْلَى الجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ". [1] "
وهذان الاسمان من جهة إطلاقهما على الله تعالى لفظهما مفرد، ومن جهة دلالتهما، فهما يدلان على الصفات الذاتية، فلفظ الجلالة يدل على صفة الألوهية وهي صفة ذاتية لله تعالى، [2] واسم الرحمن يدل على صفة الرحمة الشاملة العامة لكل المخلوقات؛ لهذا اسم الرحمن يدل على الصفة الذاتية، [3] وهذا ما دل عليه قول الحكمي:"الظاهر المفهوم من نصوص الكتاب والسنة أن اسمه الرحمن يدل على الصفة الذاتية من حيث اتصافه تعالى بالرحمة". [4] واتفق أهل العلم على أن هذين الاسمين من أخص الأسماء الحسنى لله تعالى التي تطلق عليه ولا تطلق على غيره. [5] ولعل البخاري أراد بيان ذلك من خلال تقديم الترجمة بهما.
2 -الرّزاق وذو القوة والمتين.
وقد جاءت هذه الأسماء الثلاثة في آية واحدة ترجم بها البخاري في سياق حديثه عن الأسماء الحسنى في كتاب التوحيد، فبوب بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ} [الذاريات: 58] ، [6] وهذه الآية تتضمن اسمًا يدل على الصفة الفعلية وهو (الرّزاق) ، واسمين يدلان على الصفات الذاتية وهما: ذو القوة والمتين، [7] والرزاق والمتين من الأسماء المفردة وأما ذو القوة فهو من الأسماء المضافة.
3 -العليم، عالم الغيب.
جاء اسم العليم في أكثر من موضع في صحيح البخاري، ومن هذه المواضع، ما جاء في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الكرب:"لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ العليم الحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ،"
(1) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد، قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ} [هود:7] ... ،9/ 125:رقم الحديث 7423].
(2) انظر: ابن القيم، بدائع الفوائد (1/ 24) . الزجاجي، اشتقاق أسماء الله (ص: 30) . السعدي، تفسير أسماء الله الحسنى (ص: 164) .
(3) انظر: البيهقي، الأسماء والصفات (1/ 137) . البغوي، تفسير البغوي (1/ 72) .
(4) الحكمي، معارج القبول بشرح سلم الوصول (1/ 68) .
(5) انظر: ابن كثير، تفسير ابن كثير (1/ 40) . الغزالي، المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى (ص: 61) .
(6) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 115) .
(7) انظر: ابن بطال، شرح صحيح البخاري (10/ 404) .