فهرس الكتاب
وَرَبُّ العَرْشِ الكريم"، [1] وهو من الأسماء الدّالة على صفة الكمال بمفردها؛ ولهذا يأتي في الشرع مفردًا ومقترنًا في غيره."
وأما اسم (عالم الغيب) فقد ذكره البخاري رحمه الله تعالى في باب خاص، بوب له بقوله تعالى: {عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} [الجن: 26] ، [2] وهذا الاسم يدل على صفة العلم، وهي صفة ذاتية لله تعالى، وهو من الأسماء المضافة.
4 -الظاهر والباطن.
ذكر البخاري في إحدى تراجمه على كتاب التوحيد أن يحيى بن الفراء قال في قول الله تعالى:" {والظَّاهِرُ} [الحديد: 3] : عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، {وَالبَاطِنُ} [الحديد: 3] : عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا". [3] هذه الترجمة تضمنت اسمين من أسماء الله تعالى يدلان على الصفات الذاتية، لأن اسم الظاهر:"يدل على عظمة صفاته، واضمحلال كل شيء عند عظمته من ذوات وصفات وعلى علوه، والباطن: يدل على اطلاعه على السرائر، والضمائر، والخبايا، والخفايا، ودقائق الأشياء، كما يدل على كمال قربه ودنوه، ولا يتنافى الظاهر والباطن؛ لأن الله ليس كمثله شيء في كل النعوت، فهو العلي في دنوه القريب في علوه"، [4] وهما من الأسماء التي لا تطلق إلا مقترنة؛"لأن مجموع الاسمين يدلان على الإحاطة والسعة"، [5] وذكر البخاري هذين الاسمين في كتاب الأدب المفرد ضمن رواية رواها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ:"اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ ذِي شَرٍّ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ". [6]
5 -السلام والمؤمن.
ترجم البخاري لإثبات هذين الاسمين بقوله تعالى: {السَّلاَمُ المُؤْمِنُ} [الحشر: 23] ، [7] وأورد في الباب حديثًا يدل على اسم السلام خاصة، فروى عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قَالَ:"كُنَّا"
(1) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ} [هود: 7] ... ، 9/ 126: رقم الحديث 7426].
(2) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 115) .
(3) المرجع السابق، ص 116.
(4) السعدي، تفسير أسماء الله الحسنى (ص: 170) .
(5) ابن تيمية، بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (4/ 38) .
(6) [البخاري: الأدب المفرد، ما يقول إذا آوى إلى فراشه، ص: 415: رقم الحديث 1212] . صححه الألباني.
(7) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 116) .