نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَنَقُولُ: السَّلاَمُ عَلَى اللَّهِ تعالى، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"، [1] وقال في ترجمته على أحد الأبواب:"السلام اسم من أسماء الله تعالى"، [2] وهذين الاسمين من الأسماء المفردة التي يستحقهما لذاته؛ لأنهما يدلان على التنزيه والتقديس وتبرئة الرب تعالى سواء بذاته أو صفاته أو أفعاله من النقائص والعيوب. [3]
6 -ملك الناس والملك.
يعدّ اسم ملك الناس من الأسماء المضافة، ولقد ذكره البخاري في باب مفرد، وترجم له بقول الله تعالى: {مَلِكِ النَّاسِ} [الناس: 2] ، وأورد في الباب حديثًا يتضمن إطلاق هذا الاسم مفردًا، فروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ"، [4] وهذان الاسمان يدلان على الصفة الذاتية؛ لعدم تعلقها بالمشيئة، ولأنه يعني النافذ أمره. [5]
7 -العزيز الحكيم، رب العزة.
ذكر البخاري رحمه الله تعالى هذه الأسماء في ترجمة واحدة، ذكر فيها قول الله تعالى: {وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [إبراهيم: 4] ، وقوله تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180] ، [6] والعزيز الحكيم من الأسماء المقترنة التي يجوز إطلاق كل اسم منها مفردًا بلا اقتران؛ لأن كل اسم منهما يدل على الكمال ولا يوهم نقصًا، [7] ورب العزة من الأسماء المضافة؛ لأن معنى رب العزة هنا:"ذي العزة وصاحبها، فرب هنا بمعنى ذي وصاحب، والعزة"
(1) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد، قوله تعالى: {السَّلاَمُ المُؤْمِنُ} [الحشر: 23] ، 9/ 116: رقم الحديث 7381].
(2) المرجع السابق (8/ 51) .
(3) انظر: البيهقي، الاعتقاد للبيهقي (ص: 59)
(4) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {مَلِكِ النَّاسِ} [الناس: 2] ، 9/ 116: رقم الحديث 7382].
(5) انظر: ابن القيم، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 91) . الزجاج، تفسير أسماء الله الحسنى (ص: 30) .
(6) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 116) .
(7) انظر: ابن القيم، بدائع الفوائد (1/ 161) .