فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 501

المطلب الثاني: نواقض توحيد الأسماء والصفات عند البخاري.

أفرد البخاري في صحيحه كتابًا تكلم فيه عن التوحيد وأقسامه، وتوحيد الأسماء والصفات كان له النصيب الأكبر من هذا الكتاب، وهو يدور على أمرين: الأمر الأول: إثبات الأسماء والصفات كما جاءت في الكتاب والسنة من غير تعطيل ولا تحريف ولا تشبيه، والأمر الثاني: ما يناقض هذا الكلام، وهو يعد نواقض توحيد الأسماء والصفات، وبيانها:

أولًا: التعطيل لأسماء الله تعالى وصفاته.

من منهج البخاري رحمه الله تعالى إثبات أسماء الله تعالى وصفاته حسب ما جاء في الكتاب والسنة، ودل على هذا المنهج ما تم ذكره في الفصل الثاني، ويقابله وينقضه نفي ما جاء في الكتاب والسنة من أسماء وصفات لله تعالى، والنفي هو التعطيل، وهذا ما دل عليه تعريف الشيخ محمد هراس للتعطيل فقال:"المراد به نفي الصفات الإلهية، وإنكار قيامها بذاته تعالى"، [1] وقال ابن عثيمين:"والمراد بالتعطيل: إنكار ما أثبت الله لنفسه من الأسماء والصفات، سواء كان كليًا أو جزئيًا، وسواء كان ذلك بتحريف أو بجحود، هذا كله يسمى تعطيلًا"، [2] وقال الدكتور التميمي:"المراد بالتعطيل هو: نفي الأسماء والصفات أو بعضها وسلبها عن الله تعالى"، [3] ودلّ على هذا الناقض عند البخاري على الخصوص تسميته لكتاب التوحيد: (كتاب التوحيد والرد على الجهمية وغيرهم) ويقصد بغيرهم هنا القدرية على ما ذكره بعض أهل العلم، [4] والظاهر أنه يقصد كل معطل لصفات الله تعالى، وهذا ما دل عليه تبويبه في كتاب خلق أفعال العباد فقال:"باب الرد على الجهمية وأصحاب التعطيل"، [5] والشاهد قوله: (الرد على الجهمية ... ) والرد عليهم يكون بإثبات الأسماء والصفات كما جاءت في الكتاب والسنة؛ لأن التعطيل ينقض هذا الإثبات لتوحيد الأسماء والصفات، ولأن عكس الإثبات النفي والنفي يعني التعطيل، ولأن كل مثبت نافٍ للتعطيل، [6] وقد عمد البخاري رحمه الله تعالى إلى إثبات الأسماء والصفات التي أنكرها المعطلة أو حرفوا معانيها، فبدأ في كتاب التوحيد بأبواب تثبت أسماءه تعالى وتثبت متعلقاتها وآثارها ومقتضياتها، ثم ثنى بالتبويب لإثبات صفاته تعالى، فذكر أكثر

(1) الهراس، شرح العقيدة الواسطية (ص: 67) .

(2) ابن عثيمين، شرح العقيدة الواسطية للعثيمين (1/ 91) .

(3) التميمي، محمد، معتقد أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات (ص: 63) . وانظر: ابن القيم، الداء والدواء (ص: 130) .

(4) انظر: ابن بطال، شرح صحيح البخاري (10/ 401) . ابن حجر، فتح الباري (13/ 344) .

(5) البخاري، خلق أفعال العباد للبخاري (ص: 84) .

(6) انظر: الماتريدي، التوحيد (ص: 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت