فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 501

الصفات التي نفاها المعطلة، والأمثلة على ذلك تتضح من خلال الفصل الأخير- إن شاء الله تعالى-.

ثانيًا: تحريف الآيات والأحاديث المثبتة للصفات.

من منهج البخاري في إثبات توحيد الأسماء والصفات، فهم آيات وأحاديث الصفات على وفق مراد الله تعالى، ومراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقله الصحابة رضي الله عنهم، والصحابة نقل عنهم التابعون رحمهم الله تعالى، وهكذا حتى وصل إلينا، [1] ويقابل هذا المنهج، منهج التحريف، وهو تغيير وإزالة المعنى الصحيح وتأويله على غير تأويله الصحيح، [2] كقولهم: أن معنى الاستواء الاستيلاء، ومعنى اليد القوة والقدرة، والكلام مخلوق، والفعل هو المفعول، وغيرها من هذه التأويلات الفاسدة.

وقد ذكر البخاري هذا الناقض في كتاب التوحيد، فقال: في تفسير قوله تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء: 46] . أي:"يزيلون، وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله - عز وجل -، ولكنهم يحرفونه، يتأولونه على غير تأويله"، [3] وهذا الكلام منه يظهر به الفرق بين التأويل والتحريف، فالتأويل ليس مذمومًا على إطلاقه؛ لأنه يأتي بمعنى التفسير الصحيح للنصوص، فإن جاء بمعنى التفسير غير الصحيح فهو تحريف، [4] وقد استخدم البخاري هذا المصطلح في بيان معاني الآيات القرآنية ومنها قوله:"بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11] [5] وجاء عن ابن عثيمين ما يؤكد هذا الكلام فقال:"التأويل في أسماء الله وصفاته ليس منفيًا على كل حال، بل ما دل عليه الدليل فهو تأويل ثابت وهو بمعنى التفسير، وإنما المنفي هو التحريف وهو صرف اللفظ عن ظاهره بغير دليل، كما صنع أهل التعطيل"، [6] ومثَّل البخاري على تحريف بعضهم لصفات الله تعالى، وردها وأبطلها، بطرق عدة منها: ذكره للمعنى الصحيح كما ذكره التابعون رضوان الله عليهم، ومثال ذلك: ذكره لمعنى الاستواء عن أبي العالية ومجاهد رحمهما الله تعالى، بأنه بمعنى الارتفاع والعلو، [7]

(1) انظر في هذا البحث: ص 231.

(2) انظر: الجصاص، أحكام القرآن (2/ 498) . التميمي، محمد، معتقد أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات (ص: 59) .

(3) البخاري، صحيح البخاري (9/ 160) .

(4) انظر: ابن تيمية، الفتوى الحموية الكبرى (ص: 290)

(5) البخاري، صحيح البخاري (4/ 5) .

(6) ابن عثيمين، مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (1/ 181) .

(7) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت