فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 501

المطلب الثاني: العلاقة بين الأسماء والصفات عند الكليني.

أولًا: دلالة الأسماء ودلالة الصفات.

لقد تقرر فيما سبق أن الكليني يعتقد بأن أسماء الله - سبحانه وتعالى - مخلوقة؛ خلقها ليعرفه ويعبده الناس بها، فقرر أنها مجرد ألفاظ خلقت ووضعت للدلالة عليه، وإضافة إلى ذلك روى بسنده عن أبي عبد الله أنه قال:"اللَّهَ مَعْنًى يُدَلُّ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَكُلُّهَا غَيْرُهُ". [1] وهذه الرواية واضحة الدلالة على أن الأسماء تدل على ذات الله تعالى، وأما دلالة الأسماء على الصفات، فقد ذكر الكليني أكثر من رواية في بيانها، فروى عن أبي جعفر أنه قال في أحد الروايات:"إن الْأَسْمَاءَ صِفَاتٌ وَصَفَ - سبحانه وتعالى - بِهَا نَفْسَهُ"، [2] ذكر الكاشاني أن معنى هذا الكلام أن الأسماء تدل على الصفات، [3] ووضع المازندراني احتمالات في شرحه على هذه الرواية فقال:"المراد أنَّ أسماءه تعالى كلّها دالّة بحسب الوضع على صفات وصف بها نفسه وصفًا اعتباريًّا، أو صفاته عين ذاته ... ، أو المراد أنّ الأسماء علامات وأدلة وضعها لنفسه؛ ليعرفه الخلائق ويدعوه بها فهي مخلوقة"، [4] والظاهر من الرواية السابقة -الله - جل جلاله - معنى ... - أن المقصود بدلالة الأسماء عند الكليني هو الاحتمال الأخير، أي أن الأسماء علامات وضعها لنفسه ليعرفه الخلائق بها؛ والسبب في ذلك أن الأسماء أصلها عند الكليني مخلوقة، فإن قلنا بأن المقصود أنها تدل على الصفات تناقض ذلك مع تقريرهم عينية الصفات للذات.

وروى الكليني في بيان هذه العلاقة رواية عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ:"سَأَلْتُه- أبا الحسن الرضا- عَنِ الِاسْمَ، مَا هُوَ؟ قَالَ: صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ"، [5] [6] اختلفت عبارات الشيعة في معنى هذا القول، فمن قائل: إن المراد أن كل اسم من أسمائه نعت لدلالته على صفة لمسماه، بمعنى أن اسم الله تعالى نعت لدلالته على ألوهية الله - عز وجل -، فالألوهية هي الموصوفة، والاسم صفة لهذا

(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ المعبود، 1/ 78: رقم الحديث 2] .

(2) [المرجع نفسه، التوحيد/ المعبود، 1/ 78: رقم الحديث 3] .

(3) انظر: الكاشاني، الوافي (1/ 348) .

(4) المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 108) .

(5) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ حدوث الأسماء، 1/ 82: رقم الحديث 3] .

(6) هذه الرواية ألفاظها صحيحة ولكن الشيعة لا يعنون الوجه الصحيح منها؛ لأنها تتعارض مع أصل عينية الصفات، وتثبت تعددها بدلالة كل اسم على صفة مغايرة لما يثبته الاسم الآخر، ووجه صحة ألفاظها أن أصل الأسماء صفات تسمى الله تعالى بها وهو الموصوف بها أي أن ذاته العلية المقدسة هي الموصوفة، ولما كان هذا المفهوم يهدم أصل معتقدهم بصفات الله تعالى تفننوا في تحريف معناه فجعلوا الموصوف هنا المعنى للاسم وجعلوه مخلوقًا دالًا على الله تعالى فقط دون إثبات قيام الصفات في ذاته وتعددها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت