الاسم الموصوف، كما أن اسم الرب صفة لموصوف، والموصوف هي الربوبية، وهذا ما عليه المازندراني، [1] وذكر الحر العاملي أنه يقصد به هنا أن الاسم غير المسمى، وذهب الجزائري بأن المعنى أن أسماءه صفات يوصف بها وتحمل عليه، ويقصد بها مجرد الدلالة؛ لهذا قال بعدها: والصفة غير الموصوف، وهذا أحد المعاني التي ذكرها المجلسي فقال: أي سمة وعلامة تدل على ذات فهي غير الذات. [2]
وكلامهم وإن اختلف فهم يريدون به أمرًا واحدًا، وهو أن الأسماء تدل على الصفات من حيث اللفظ ومعنى اللفظ، دون دلالته على صفة قائمة في الذات؛ لأن الاسم صفة لموصوف، والأسماء والصفات ومعانيها مخلوقة، والمعني بها الله تعالى، وهذا ما دل عليه ما رواه الكليني بسنده عن أبي جعفر، أنه قال:"الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ مَخْلُوقَاتٌ، وَالْمَعَانِي وَالْمَعْنِيُّ بِهَا هُوَ اللَّهُ"، [3] ذكر الكاشاني أنه يوجد في بعض النسخ بحذف الواو في كلمة (والمعاني) ، فتصبح: الأسماء والصفات مخلوقات المعاني، والمعني بها هو الله تعالى، وهكذا رواها الملقب بالصدوق في كتاب التوحيد، [4] وقال العاملي:"والمعنى: أنّ الأسماء والصفات مخلوقات المعاني، أي المعاني التي تفهم منها وتتبادر منها إلى الفهم، والمعنيّ بها هو الله - سبحانه وتعالى -، أي الذات الأحديّة المنفيّ عنها الصفات". [5]
وبهذا يتضح بأن منهج الكليني في دلالة الأسماء والصفات، بأنها مجرد معاني ودلالات تدل على الذات دون إثبات الصفات، وتثبت وجوده - سبحانه وتعالى - دون إثبات وجود صفاته حقيقة، فالاسم عندهم صفة لموصوف، والموصوف هو ما يحمله الاسم من معاني لا ما دلّ على ما يقوم بالله من صفات؛ لهذا قالوا: (الصفة غير الموصوف) ؛ [6] ليس من باب التفريق بين مفهوم الذات والصفات وإثبات قيام الصفات في الذات، إنما من باب نفي الصفات، بحجة أن الصفة إن دلت على الموصوف فهي غيره، كما أن الأسماء تدل على الله وهي غيره، وما
(1) المازندراني جعل مسمى الاسم هو الموصوف فالله هو الاسم والصفة، والموصوف هو الألوهية لا الذات المقدسة؛ لأنه لو قال أن الموصوف هو الله لتعارض مع أصل قولهم الصفات عين الذات، والحق أن مسمى الاسم ما جمع بين الذات والصفات، لأن الموصوف بالاسم والصفة هي ذاته المقدسة.
(2) انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 71) الحر العاملي، الفصول المهمة في أصول الأئمة (1/ 205) . المجلسي، بحار الأنوار (4/ 160) الجزائري، نور البراهين (1/ 462)
(3) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ معاني الأسماء واشتقاقها، 1/ 84 - 85: رقم الحديث 7] .
(4) انظر: الكاشاني، الوافي (1/ 474) . الصدوق، التوحيد (ص: 193) .
(5) العاملي: بدر الدين، الحاشية على أصول الكافي (ص: 95) .
(6) انظر: [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ جوامع التوحيد، 1/ 100 - 101: رقم الحديث 6] .