المطلب الأول: أقسام الصفات الإلهية عند الكليني.
تنقسم الصفات الإلهية عند الكليني إلى قسمين، صفات سلبية وصفات ثبوتية، وهذا هو الظاهر من تبويبه للأبواب والتي سار في بيانها على طريقة المتكلمين من المعتزلة، [1] فبوب أولًا بالصفات السلبية، [2] ثم أعقبه بباب في الصفات الذاتية، ثم بباب بالصفات الفعلية، واللذان يمثلان الصفات الثبوتية عنده، [3] وتفصيلهما كما يلي:
أولًا: الصفات السلبية (صفات الجلال) .
هي الصفات التي يستحيل أن يتصف الله تعالى بها، أو هي تنزيه ذات الله سبحانه، بسلب صفات النقص، والحاجة والفقر عنه، وترجع جميعها إلى سلب واحد، وهو سلب الإمكان، ويدخل فيه سلب الجسمية والصورة والحركة والسكون، وأساس نفي هذه الصفات هو نفي التشبيه، وسميت صفات الجلال؛ لأن الذات المقدسة تجل عن الاتصاف بها. [4]
نماذج على الصفات السلبية عند الكليني.
ملأ الكليني كافيه بالصفات السلبية وأكثر منها، وقلّما تجد بابًا من أبواب التوحيد عنده إلا ويتضمن إحدى هذه الصفات، ومن أهمها:
1 -لا يحد ولا يرى، ولا يمس، ولا يدرك بالحواس، ولا يحاط به، وليس بجسم ولا صورة. [5]
2 -لا يدرك بالأوهام، ولا تغيره الأزمان، ولا تنقصه الدهور. [6]
3 -لا يتجزأ ولا يتناهى، ولا يتزايد ولا ينقص، ولا يشبهه شيء، ولا يشبه شيئًا. [7]
4 -لا يقع عليه الحدوث، ولا ينتقل من حال إلى حال. [8]
(1) أصل هذا التقسيم لصفات الله تعالى يعود لأئمة المعتزلة كأبي الهذيل العلاف، وأبي علي الجبائي، تلقفه عنهم بعض أئمة متكلمي الامامية. انظر: شمس الدين، دراسات في العقيدة الإسلامية (ص: 144) .
(2) أفرد الكليني للصفات السلبية بابًا خاصًا كنموذج، متمثلاُ بنفي الجسم والصورة، وبقيتها جاءت متفرقةً على الأبواب.
(3) انظر: الكليني، أصول الكافي (1/ 76 - 81) .
(4) انظر: المظفر، عقائد الامامية (ص: 39) . القرشي، التوحيد في مدرسة أهل البيت (ص:24) . الموسوي، منتهى الأصول (2/ 156) . السبحاني، الإلهيات (ص: 83) .
(5) انظر: [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ النهي عن الجسم والصورة، 1/ 76: رقم الحديث 1] .
(6) انظر: [المرجع السابق، التوحيد/ القول بأنه شيء، 1/ 62: رقم الحديث 6] .
(7) انظر: [المرجع نفسه، التوحيد/ النهي عن الجسم والصورة، 1/ 77: رقم الحديث 6] .
(8) انظر: [المرجع نفسه، التوحيد/ معاني الأسماء واشتقاقها، 1/ 84: رقم الحديث 6] .