فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 501

جعل لله كفئًا في أسمائه أو صفاته، فقد انتقض توحيد الأسماء والصفات عنده؛ ذلك أنه نسب إلي الله تعالى النقص، ونسبه للنقص.

خامسًا: جَعْلُ ندٍّ لله تعالى في أسمائه وصفاته.

بوب البخاري رحمه الله تعالى بابًا بعد أن ذكر أبواب الأسماء والصفات، بدأه بقول الله تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ العَالَمِينَ} [فصلت: 9] ، وأراد بهذا الباب عدة أمور منها: تنزيه الله تعالى في أسمائه وذاته وصفاته وأفعاله، وأنه لا ند له ولا مثل ولا شبيه في ذاته ولا صفاته، ويدل على هذا ما ذكره بعد ذكره لهذه الآية في كتاب خلق أفعال العباد:"وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلِّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22] فليس لصفة الله ند، ولا مثل، ولا يوجد شيء من صفاته في المخلوقين". [1] فيقصد أنه لا يوجد من صفاته في المخلوقين حتى يشبه بغيره أو يكون له ندًا بأي وجه من الوجوه؛ لأن معنى الند: الشبه والمثل والعِدل. يقال فلان نِد فلان، ونَدِيدُه أي مثله وشبهه، [2] فدل النهي أن من جعل مع الله تعالى ندًا في عبادته وطاعته فقد انتقض عنده توحيد الأسماء والصفات كما انتقض عنده توحيد العبادة والربوبية؛ لأن من جعل مع الله ندًا في عبادته لابد وأن يكون قد جعل معه ندًا في صفة من صفاته، كمن يعتقد بأن الأولياء لهم تصرف خاص في الكون، وأنهم يغيثون المستغاث بهم وإن كان من الأموات، أو اعتقادهم بأنهم يعلمون الغيب، فهذا قد جعل ندًا لله تعالى في أحد أوصافه التي اختص بها، وبالتالي يكون قد انتقض توحيده.

(1) البخاري، خلق أفعال العباد للبخاري (ص: 98) .

(2) انظر: الطبري، تفسير الطبري (1/ 368) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت