فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 501

أسمائه ولا ذاته ولا صفاته ولا أفعاله، [1] وفي قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، رد صريح على الممثلة الذين يثبتون أن لله تعالى مثيلًا أو شبيهًا، سواء في الكيفية أو في المعاني، فالمشبه من يقول سمعي كسمع الله وبصري كبصر الله - جل جلاله - سواء في الكيفية أو في المعنى المضاف للذات، ففي الكيفية بأن يعتقد بأن الله يسمع بثقب، وفي المعنى بأن يعتقد تعلق سمعه في المسموعات كتعلق سمع الله بالمسموعات، كمن يقول: بأن سمعي وسع الأصوات كسمع الله تعالى، وهكذا في بقية الصفات. [2]

رابعًا: جَعْلُ كفءٍ ومثيلٍ وعدل لله - سبحانه وتعالى - في أسمائه وصفاته.

من جعل لله تعالى كفؤًا وعِدلًا فقد انتقض توحيده بذلك؛ لأن فيه شتم لله تعالى ودليل هذا الناقض ما رواه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"قَالَ اللَّهُ تعالى: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي لَنْ أُعِيدَهُ كَمَا بَدَأْتُهُ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُؤًا أَحَدٌ"، [3] والشاهد من هذه الرواية أن الله تعالى نفى عن نفسه أن يكون له كفؤًا، وعدّ قائل هذا شاتمًا له؛ لأن الكفء"والكُفُؤُ والكُفَى والكِفَاء في كلام العرب واحد، وهو المِثْل والشِّبْه"، [4] وجاء في لسان العرب:"الكفء: النظير والمساوي". [5] وقال الشنقيطي في تفسير آية نفي الكفء عن الله تعالى في سورة الإخلاص:"تعددت أقوال المفسرين في معنى الآية، وكلها تدور على معنى نفي المماثلة"، [6] وذكر ابن رجب أن سورة الإخلاص تضمنت نفي نوعين عن الله تعالى، أحدهما: نفي المماثلة ودل عليه قوله تعالى {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] ، مع دلالة قوله تعالى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ؛ وذلك لأن أحديته تقتضي أنه متفرد بذاته، وصفاته، فلا يشاركه في ذلك أحد، والنوع الثاني: نفي النقائص والعيوب، ودل عليه قوله تعالى: {اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [الإخلاص: 2، 3] ، [7] والشاهد من هذا كله: أن من

(1) انظر: الطبري، تفسير الطبري (21/ 508) .

(2) انظر: ابن أبي العز، شرح الطحاوية (ص: 520) . ابن عثيمين، شرح العقيدة الواسطية (1/ 114) .

(3) [البخاري: صحيح البخاري، تفسير القرآن/ قَوْلِهِ: {اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 2] ... ، 6/ 180: رقم الحديث 4975].

(4) الطبري، تفسير الطبري (24/ 694) .

(5) ابن منظور: لسان العرب (1/ 139)

(6) الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (9/ 154) .

(7) ابن رجب، تفسير ابن رجب الحنبلي (2/ 670) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت