المطلب الأول: مكانة توحيد الأسماء والصفات عند الكليني.
قد تمَّ بيان مفهوم التوحيد عند الكليني، وتبيّن أنه يحصره في باب المعرفة فقط، وقد حدد الكليني طرق معرفة الله تعالى، وحدد منها الأسماء والصفات، [1] ومن الجدير بالذكر أن الكليني لم يركز على بيان مكانة توحيد الأسماء والصفات، خاصة في موضع ذكره هذا النوع من التوحيد، مما جعلنا نستقرئ الروايات الواردة في كافيه، ومحاولة استنباطها من كتب أخرى في كافيه أراد بها غير ما نذكره في المكانة، وذكرنا لها تنزلًا، وإلزامًا له بإثبات الصفات، وبيانًا لتناقضه في نفي الصفات، وبيانها كالتالي:
أولًا: أصل التوحيد معرفة الله تعالى، وأسمائه وصفاته وسيلة من وسائل معرفته.
روى بسنده عن أبي جعفر أنه قال عن أسماء الله تعالى:"كَانَ اللَّهُ وَلَا خَلْقَ، ثُمَّ خَلَقَهَا وَسِيلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ يَتَضَرَّعُونَ بِهَا إِلَيْهِ وَيَعْبُدُونَهُ", [2] وروى عن أبي الحسن الرضا أنه قال: في أحد رواياته:"اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَسْمَاءً لِغَيْرِهِ يَدْعُوهُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُدْعَ بِاسْمِهِ لَمْ يُعْرَفْ". [3]
ثانيًا: أثر معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته على العبد.
ذكر الكليني في كافيه روايات يستنبط منها أثر معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته، ومن هذه الآثار ما يلي:
1 -الخوف من الله تعالى وترك المعصية: روى عن أبي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - أنه قال:"مَنْ عَرَفَ اللَّهَ تعالى خَافَ اللَّهَ، وَمَنْ خَافَ اللَّهَ تعالى، سَخَتْ نَفْسُهُ عَنِ الدُّنْيَا"، [4] وروى عن أبي عبدالله كذلك، أنه قال لأحد مواليه:"خَفِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وَإِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، فَإِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّهُ لَا يَرَاكَ فَقَدْ كَفَرْتَ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَرَاكَ ثُمَّ بَرَزْتَ لَهُ بِالْمَعْصِيَةِ فَقَدْ جَعَلْتَهُ مِنْ أَهْوَنِ النَّاظِرِينَ عَلَيْكَ"، [5] وروى عنه كذلك: أنه قال:"فِي قَوْلِ اللَّهِ تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] قَالَ: مَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَرَاهُ، وَيَسْمَعُ مَا يَقُولُ، وَيَعْلَمُ مَا يَعْمَلُهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ"
(1) انظر من هذا البحث: ص 57.
(2) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ حدوث الأسماء، 1/ 84: رقم الحديث 7] .
(3) [المرجع السابق، التوحيد/ حدوث الأسماء، 1/ 82: رقم الحديث 2] .
(4) [المرجع نفسه، الإيمان والكفر/ الخوف والرجاء، 2/ 469: رقم الحديث 4] .
(5) [المرجع نفسه، الإيمان والكفر/ الخوف والرجاء، 2/ 469: رقم الحديث 2] .