فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 501

شَرٍّ، فَيَحْجُزُهُ ذَلِكَ عَنِ الْقَبِيحِ مِنَ الْأَعْمَالِ، فَذَلِكَ الَّذِي خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى". [1] "

2 -اتصاف الله تعالى بالرحمة يستوجب حسن الظن من العبد بربه وعدم الغرور بالأعمال، هذا ما يفهم من رواية يرويها عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ - عليه السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"قَالَ اللَّهُ - سبحانه وتعالى: لَا يَتَّكِلِ الْعَامِلُونَ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا لِثَوَابِي، فَإِنَّهُمْ لَوِ اجْتَهَدُوا وَأَتْعَبُوا أَنْفُسَهُمْ، وأفنوا أَعْمَارَهُمْ فِي عِبَادَتِي، كَانُوا مُقَصِّرِينَ غَيْرَ بَالِغِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ كُنْهَ عِبَادَتِي فِيمَا يَطْلُبُونَ عِنْدِي مِنْ كَرَامَتِي، وَالنَّعِيمِ فِي جَنَّاتِي، وَرَفِيعِ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى فِي جِوَارِي، وَلَكِنْ بِرَحْمَتِي فَلْيَثِقُوا، وَفَضْلِي فَلْيَرْجُوا، وَإِلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِي فَلْيَطْمَئِنُّوا، فَإِنَّ رَحْمَتِي عِنْدَ ذَلِكَ تُدْرِكُهُمْ، وَمَنِّي يُبَلِّغُهُمْ رِضْوَانِي، وَمَغْفِرَتِي تُلْبِسُهُمْ عَفْوِي، فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَبِذَلِكَ تَسَمَّيْتُ". [2]

3 -اتصاف الله تعالى بصفة الكرم والحياء، يجعل العبد يرجو ربه ويحسن الظن به ويرغب إليه، وهذا ما دل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"اللَّهَ كَرِيمٌ بِيَدِهِ الْخَيْرَاتُ، يَسْتَحْيِي أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ الْمُؤْمِنُ قَدْ أَحْسَنَ بِهِ الظَّنَّ ثُمَّ يُخْلِفَ ظَنَّهُ وَرَجَاءَهُ، فَأَحْسِنُوا بِاللَّهِ الظَّنَّ وَارْغَبُوا إِلَيْهِ". [3]

4 -الرضا بقضاء الله تعالى: روى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - قَالَ:"إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِاللَّهِ أَرْضَاهُمْ بِقَضَاءِ اللَّهِ - عز وجل -". [4]

5 -اتصاف الله تعالى بصفة المحبة يجعل العبد يقبل على فعل المحبوب لله تعالى لينال بذلك محبته وكرمه، فروى الكليني عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - قَالَ:"أَيُّمَا عَبْدٍ أَقْبَلَ قِبَلَ مَا يُحِبُّ اللَّهُ - عز وجل -، أَقْبَلَ اللَّهُ تعالى قِبَلَ مَا يُحِبُّ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ عَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَقْبَلَ اللَّهُ قِبَلَهُ وَعَصَمَهُ لَمْ يُبَالِ لَوْ سَقَطَتِ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ، أَوْ كَانَتْ نَازِلَةٌ نَزَلَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَشَمِلَتْهُمْ بَلِيَّةٌ كَانَ فِي حِزْبِ اللَّهِ تعالى بِالتَّقْوَى مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ، أَلَيْسَ اللَّهُ - عز وجل - يَقُولُ: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} [الدخان: 51] ". [5]

6 -الالتجاء إلى الله تعالى وحده، روى الكليني عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ قَالَ:"كُنَّا فِي مَجْلِسٍ نَطْلُبُ فِيهِ الْعِلْمَ، وَقَدْ نَفِدَتْ نَفَقَتِي فِي بَعْضِ الْأَسْفَارِ، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا: مَنْ تُؤَمِّلُ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ؟ فَقُلْتُ: فُلَانًا. فَقَالَ: إِذًا وَاللَّهِ لَا تُسْعَفُ حَاجَتُكَ، وَلَا يَبْلُغُكَ أَمَلُكَ، وَلَا تُنْجَحُ طَلِبَتُكَ. قُلْتُ: ومَا عَلَّمَكَ رَحِمَكَ اللَّهُ تعالى؟! قَالَ: إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - حَدَّثَنِي أَنَّهُ قَرَأَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أَنَّ"

(1) [الكليني: أصول الكافي، الإيمان والكفر/ الخوف والرجاء، 2/ 471: رقم الحديث 10] .

(2) [المرجع السابق، الإيمان والكفر/ حسن الظن بالله تعالى، 2/ 472: رقم الحديث 1] .

(3) [المرجع نفسه، الإيمان والكفر/ حسن الظن بالله تعالى، 2/ 472: رقم الحديث 2] .

(4) [المرجع نفسه، الإيمان والكفر/ الرضا بالقضاء، 2/ 464: رقم الحديث 2] .

(5) [المرجع نفسه، الإيمان والكفر/ التفويض إلى الله والتوكل عليه، 2/ 467: رقم الحديث 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت