فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 501

اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَمَجْدِي وَارْتِفَاعِي عَلَى عَرْشِي، لَأَقْطَعَنَّ أَمَلَ كُلِّ مُؤَمِّلٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرِي بِالْيَأْسِ، وَلَأَكْسُوَنَّهُ ثَوْبَ الْمَذَلَّةِ عِنْدَ النَّاسِ، وَلَأُنَحِّيَنَّهُ مِنْ قُرْبِي، وَلَأُبَعِّدَنَّهُ مِنْ فَضْلِي، أَيُؤَمِّلُ غَيْرِي فِي الشَّدَائِدِ، وَالشَّدَائِدُ بِيَدِي وَيَرْجُو غَيْرِي، وَيَقْرَعُ بِالْفِكْرِ بَابَ غَيْرِي، وَبيَدِي مَفَاتِيحُ الْأَبْوَابِ، وَهِيَ مُغْلَقَةٌ، وَبَابِي مَفْتُوحٌ لِمَنْ دَعَانِي، فَمَنْ ذَا الَّذِي أَمَّلَنِي لِنَوَائِبِهِ فَقَطَعْتُهُ دُونَهَا، وَمَنْ ذَا الَّذِي رَجَانِي لِعَظِيمَةٍ فَقَطَعْتُ رَجَاءَهُ مِنِّي، جَعَلْتُ آمَالَ عِبَادِي عِنْدِي مَحْفُوظَةً، فَلَمْ يَرْضَوْا بِحِفْظِي، وَمَلَأْتُ سَمَاوَاتِي مِمَّنْ لَا يَمَلُّ مِنْ تَسْبِيحِي، وَأَمَرْتُهُمْ أَنْ لَا يُغْلِقُوا الْأَبْوَابَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِبَادِي، فَلَمْ يَثِقُوا بِقَوْلِي أَلَمْ يَعْلَمْ أن مَنْ طَرَقَتْهُ نَائِبَةٌ مِنْ نَوَائِبِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ كَشْفَهَا أَحَدٌ غَيْرِي، إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِي، فَمَا لِي أَرَاهُ لَاهِيًا عَنِّي، أَعْطَيْتُهُ بِجُودِي مَا لَمْ يَسْأَلْنِي ثُمَّ انْتَزَعْتُهُ عَنْهُ فَلَمْ يَسْأَلْنِي رَدَّهُ، وَسَأَلَ غَيْرِي؟! أَفَيَرَانِي أَبْدَأُ بِالْعَطَاءِ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ أُسْأَلُ فَلَا أُجِيبُ سَائِلِي؟! أَبَخِيلٌ أَنَا فَيُبَخِّلُنِي عَبْدِي؟! أَ وَلَيْسَ الْجُودُ وَالْكَرَمُ لِي؟! أَوَ لَيْسَ الْعَفْوُ وَالرَّحْمَةُ بِيَدِي؟! أَ وَلَيْسَ أَنَا مَحَلَّ الْآمَالِ فَمَنْ يَقْطَعُهَا دُونِي؟! أفَلَا يَخْشَى الْمُؤَمِّلُونَ أَنْ يُؤَمِّلُوا غَيْرِي؟! فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ سَمَاوَاتِي وَأَهْلَ أَرْضِي أَمَّلُوا جَمِيعًا ثُمَّ أَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا أَمَّلَ الْجَمِيعُ مَا انْتَقَصَ مِنْ مُلْكِي مِثْلَ عُضْوِ ذَرَّةٍ، وَكَيْفَ يَنْقُصُ مُلْكٌ أَنَا قَيِّمُهُ فَيَا بُؤْسًا لِلْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي، وَيا بُؤْسًا لِمَنْ عَصَانِي وَلَمْ يُرَاقِبْنِي". [1] "

ثالثًا: أفضل العبادة إدمان التفكر في الله تعالى وصفاته.

روى في فضل التفكر في الله - عز وجل - وصفاته روايات عدة منها:

1 -روى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - قَالَ:"أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ إِدْمَانُ التَّفَكُّرِ فِي اللَّهِ، وَفِي قُدْرَتِهِ". [2] [3]

2 -وروى عن مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ:"سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا - عليه السلام - يَقُولُ: لَيْسَ الْعِبَادَةُ كَثْرَةَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، إِنَّمَا الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ - عز وجل -"، [4] وذكر ثمار هذا التفكر فروى عن أبي عبد الله أنه روى عن سيدنا علي - رضي الله عنه:"إِنَّ التَّفَكُّرَ يَدْعُو إِلَى الْبِرِّ وَالْعَمَلِ بِهِ". [5]

(1) [الكليني: أصول الكافي، الإيمان والكفر/ التفويض إلى الله والتوكل عليه، 2/ 468: رقم الحديث 7] .

(2) [المرجع السابق، الإيمان والكفر/ التفكر، 2/ 461: رقم الحديث 3] .

(3) هذه الرواية تناقض رواية أخرى رواها عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ - عليه السلام - قَالَ:"إِيَّاكُمْ وَالتَّفَكُّرَ فِي اللَّهِ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْظُرُوا إِلَى عَظَمَتِهِ فَانْظُرُوا إِلَى عَظِيمِ خَلْقِهِ". [المرجع السابق، التوحيد/ النهي عن الكلام في الكيفية، 1/ 69: رقم الحديث 7] .

(4) [المرجع نفسه، الإيمان والكفر/ التفكر، 2/ 461: رقم الحديث 4] .

(5) [المرجع نفسه، الإيمان والكفر/ التفكر، 2/ 461: رقم الحديث 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت