بوب الكليني في ذكر الصفات الذاتية بابًا خاصًا، بيّن فيه حقيقة الصفات الذاتية، فأرجع أزلية الصفات لأزلية الذات دون إثبات تعددها أو إثبات قيامها في الذات، وهي بهذا تكون أمورًا اعتبارية غير وجودية؛ لأن وجودها يعني زيادتها على الذات وهذا يعني أنها غير الذات، وأي شيء غير الذات فهو غير الله تعالى، وما كان غيره فهو مخلوق، وهذا تم بسطه والرد عليه في الحديث عن العلاقة بين الصفات والذات، ومن ضمن الصفات التي ذكرها في هذا الباب وغيره من كافيه ما يلي:
أولًا: صفة العلم والسمع والقدرة.
روى في إثبات هذه الصفات كصفات ذاتية روايات عدة أوضحها ما رواه عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:"سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - يَقُولُ: لَمْ يَزَلِ اللَّهُ - عز وجل - رَبَّنَا وَالْعِلْمُ ذَاتُهُ، وَلَا مَعْلُوم، وَالسَّمْعُ ذَاتُهُ وَلَا مَسْمُوعَ، وَالْبَصَرُ ذَاتُهُ وَلَا مُبْصَرَ، وَالْقُدْرَةُ ذَاتُهُ وَلَا مَقْدُورَ". [1] روى الكليني هذه الرواية في باب الصفات الذاتية، والرواية ليس فيها دلالة على إثبات هذه الصفات؛ لأنه أرجع معانيها إلى عينية الذات، وهذا ما دل عليه قولهم في الرواية: (والعلم ذاته والسمع ذاته .. ) ، وقد بينا معنى عينية الذات عند الكليني، وأن مقتضاها يلزم التعطيل، بل هو التعطيل. [2]
ثانيًا: صفة القِدم.
وروى عَنِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ:"سَأَلْتُهُ عَنْ أَدْنَى الْمَعْرِفَةِ؟ فَقَالَ: الْإِقْرَارُ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَلَا شِبْهَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ، وَأَنَّهُ قَدِيمٌ مُثْبَتٌ مَوْجُودٌ غَيْرُ فَقِيدٍ، وَأَنَّهُ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيء} ". [3] روى الكليني عن أبي الحسن أنه قال:"اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدِيمٌ، وَالْقِدَمُ صِفَتُهُ الَّتِي دَلَّتِ الْعَاقِلَ عَلَى أَنَّهُ لَا شيء قَبْلَهُ وَلَا شيء مَعَهُ فِي دَيْمُومِيَّتِهِ ...". [4] وكأنه في هذه الرواية يفسر معنى صفة القدم، وهي: لا شيء قبله ولا شيء معه في ديموميته.
(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ صفات الذات، 1/ 78: رقم الحديث 1] .
(2) انظر في هذا البحث: ص 170.
(3) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ أدنى المعرفة، 1/ 64: رقم الحديث 1] .
(4) [المرجع السابق، التوحيد/ الفرق بين المعاني التي تحت أسماء الله تعالى وأسماء المخلوقين، 1/ 87: رقم الحديث 2] .