وَكَرَمِكَ"، [1] وروى كذلك عن عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:"أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَحْلِفُ: «لاَ وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ» ". [2] "
والخلاصة في ذلك:
أن أسماء الله - عز وجل - وصفاته تشترك في السؤال والاستعاذة والحلف بهما، لكنها تختلف في
الدعاء المقرون بيا النداء أو ما يحل محلها، فنقول: يا رحيم ارحمنا، ويا كريم أكرمنا، ولكن لا ندعو صفاته فنقول: يا رحمة الله ارحمينا، أو: يا كرم الله؛ ذلك أن الصفة ليست هي الموصوف؛ فالرحمة ليست هي الله، بل هي صفةٌ لله. [3] [4]
(1) [البخاري، صحيح البخاري، التوحيد/ السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِعَاذَةِ بِهَا، 9/ 120: رقم الحديث 7399] .
(2) [المرجع السابق، التوحيد/ مقلب القلوب، 9/ 118: رقم الحديث 7391] .
(3) السّقاق، صفات الله - عز وجل - الواردة في الكتاب والسنة (ص: 21) بتصرف.
(4) ومن الأسباب لعدم جواز دعاء الصفة، أنه قد يقصد بالصفة أثرها لا الصفة نفسها، وهذا يفهم من قول الله تعالى {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران: 107] ويفهم كذلك من قوله في الحديث القدسي الذي أخرجه البخاري في صحيحه أنه للجنة والنار"أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي" [البخاري: صحيح البخاري، تفسير القرآن/ بَابُ قَوْلِهِ: {وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق: 30] ، 6/ 138: رقم الحديث 4850]. فلو قلت يا رحمة الله فقد يصرف اللفظ إلى الجنة فيكون شركا. انظر في ذلك: ابن جبرين، فتاوى في التوحيد (ص: 56) ، وقال بكر أبو زيد في دعاء الصفة كقول قائل يا رحمة الله: هذا من باب دعاء الصفة، والدعاء إنما يُصرف لمن اتَّصف بها سبحانه؛ لهذا فلا يجوز هذا الدعاء، ونحوه: يا مغفرة الله، يا قدرة الله، يا عزة الله، وليس له تأويل، ولا محمل سائغ، وهو دعاء محدث لا يعرف في النصوص، ولا أدعية السلف. وإنما المشروع هو: التوسل بها كما في الحديث: (( برحمتك أستغيث ) )ونحوه، وقد غلَّظ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى النهي عن الدعاء بالصفة، وقال: إنَّه كُفر. أبو زيد، معجم المناهي اللفظية (ص: 560) . انظر قول ابن تيمية: الاستغاثة في الرد على البكري (ص: 114) .