فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 501

صفته، فهو من إضافة الموصوف إلى الصفة"، [1] والعزيز والحكيم يدلان على الصفات الذاتية لله تعالى التي لا تنفك عنه. [2] "

8 -قيّم السموات والأرض، رب السموات والأرض، نور السموات والأرض، الحق، القيوم، القيّام.

ذكر البخاري رحمه الله تعالى هذه الأسماء في موضع واحد، وذلك في رواية رواها عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الحَقُّ، وَقَوْلُكَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ الحَقُّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ خَاصَمْتُ، وَبِكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ". وقال في نفس الموضع:"قَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، قَيَّامُ، [3] وَقَالَ مُجَاهِدٌ: القَيُّومُ: القَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَقَرَأَ عُمَرُ، القَيَّامُ، وَكِلاَهُمَا مَدْحٌ" [4] جمع البخاري في هذا الموضع بين الأسماء المضافة والمفردة، فكل من: (قيّم السموات والأرض، رب السموات والأرض، نور السموات والأرض) أسماء مضافة تدل على الصفات الذاتية، وكلها جاءت في الشرع مفردة، عدا اسم نور السموات والأرض، فإنه لم يأتِ مفردًا، وكذلك فيه خلاف هل يدل على الصفة الذاتية أم الفعلية؛ وذلك لوجود الاختلاف في تفسير معناه، فإن فسر بمعنى أنه نوّر السموات والأرض، أو هادي ومدبر السموات والأرض، فإنه يحمل على الصفة الفعلية، وإن فسر بصفة قائمة به لا تنفك عنه ولا تعلق لها بالمشيئة، وأنه مضاف إليه إضافة صفة لموصوف، فهذا يعني أنه يدل على صفة ذاتية. [5] وذكر البخاري اسم القيوم في هذا الموضع استئنافًا وتعليقًا على اسم قيم السموات والأرض، وأما اسم الحق، فهو يدل على الصفة التي يستحقها

(1) الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 148) .

(2) انظر: الزجاجي، اشتقاق أسماء الله (ص: 60) . الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 149) .

(3) قال ابن حجر رحمه الله تعالى: أراد أن قيس بن سعد روى هذا الحديث عن طاوس عن بن عباس، فوقع عنده بدل قوله: أنت قيم السماوات والأرض، أنت قيام السماوات والأرض. ابن حجر، فتح الباري (13/ 430) .

(4) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللَّهِ} [الفتح: 15] ، 9/ 144: رقم الحديث 7499].

(5) انظر: الطبري، تفسير الطبري (19/ 178) . ابن القيم، شرح الأسماء الحسنى (ص:165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت