لذاته؛ فهي تدل على التنزيه والتقديس وتبرئة الرب تعالى سواء بذاته أو صفاته أو أفعاله من النقائص والعيوب. [1]
9 -الغفور الرحيم.
ذكر البخاري هذين الاسمين في حديث للنبي - صلى الله عليه وسلم - جاءا مقترنين، فروى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رضي الله عنه -، قَالَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاَتِي، قَالَ: قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ"، [2] وهذان الاسمان من الأسماء التي جاءت في الشرع مفردة بلا اقتران، وهما يدلان على الصفات الفعلية؛ لأنهما جاءا في القرآن الكريم متعلقين بمشيئته - سبحانه وتعالى -، وما تعلق بمشيئته فهو من الصفات الفعلية، ودليل ذلك قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 105] ، وقوله تعالى: {يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 129] ؛ ولأن معنى الرحمة هنا الرحمة الواصلة لا الرحمة الشاملة. [3]
10 -القادر.
بوب البخاري في إثبات هذا الاسم لله تعالى بقوله تعالى: {قُلْ هُوَ القَادِرُ} [الأنعام: 65] ، [4] ويعدّ هذا الاسم من الأسماء المفردة الدالة على الصفات الذاتية، وتتعلق بها الصفات الفعلية كما تتعلق بالمشيئة. [5]
11 -مقلب القلوب.
ترجم البخاري لإثبات هذا الاسم كنموذج على الأسماء المضافة التي لا تطلق مفردةً، وبوب له بابًا خاصًا روى فيه عنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:"أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَحْلِفُ: لاَ وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ"، [6] وهذا الاسم من الأسماء الدالة على الصفات الفعلية لله تعالى؛ لتعلقها بمشيئته، ولأن معناه: مُصَرِّف القلوب كيف ما يشاء. [7]
12 -ذو الجلال، والبَرُّ.
(1) انظر: البيهقي، الاعتقاد (ص: 59) . السعدي، تفسير أسماء الله الحسنى (ص: 184) .
(2) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 134] ... ، 9/ 118: رقم الحديث 7387].
(3) انظر: ابن القيم، بدائع الفوائد (1/ 24) . ابن عثيمين، مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (6/ 11) .
(4) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 118) .
(5) انظر: الزجاجي، اشتقاق أسماء الله (ص: 48) . البيهقي، الاعتقاد (ص: 59) .
(6) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ مقلب القلوب، 9/ 118: رقم الحديث 7391] .
(7) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (22/ 485) . ابن العربي، أحكام القرآن (2/ 349) .