1 -أكثر الكلام في هذه الرواية من المتشابه وحمل ألفاظه على الظاهر كفر -والعياذ بالله-، ومثال ذلك قوله: (وَاللَّهُ غَايَةٌ مِنْ غَايَاتِهِ، وَالْمُغَيَّا غَيْرُ الْغَايَةِ، وَالْغَايَةُ مَوْصُوفَةٌ) يفهم من هذا الكلام أن الغاية موصوفة والله غاية فإذن الله مخلوق، وإذا علم هذا فإنه يقال: إن الأصل في المسائل العقدية الوضوح وحملها على ظاهرها؛ لهذا وجهة نظري أن هذا الكلام لا يخرج إلا من متكلم مصبوغ بصبغة الفلسفة وتشرب قلبه بالزندقة، لا من إمام ألفاظه توافق ألفاظ القرآن.
2 -قوله: (كل موصوف مخلوق) هنا كل من ألفاظ العموم، وهذا يقتضي أن الله لا يوصف؛ لأن كل موصوف مخلوق، ومن لا يوصف حقيقة في الوجود الخارجي هو العدم، [1] ويقال لهم ما بال الصفات التي جاءت في كتاب الله تعالى أهي وصف له أم غير وصف؟!!!
3 -كل الكلام الذي في الرواية يدور حول فعل العبد سواء الفعل المحسوس كالنطق والكتابة، أو الفعل المعنوي كالتخيل والتصور، ونحن لا خلاف بيننا أن فعل العبد مخلوق، والخلاف في أصل ومبدأ هذه الأسماء، والمقصود أنه لا يوجد في الرواية ما يعلل خلق أسماء الله تعالى بذاتها.
الرواية الثانية: روى عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّه - عليه السلام -"عَنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَاشْتِقَاقِهَا فقال: اللَّهُ مِمَّا هُوَ مُشْتَقٌّ؟ فَقَالَ يَا هِشَامُ اللَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ إِلَهٍ، وَإِلَهٌ يَقْتَضِي مَأْلُوهًا، وَالِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى، فَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ، وَلَمْ يَعْبُدْ شَيْئًا، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ وَعَبَدَ اثْنَيْنِ، وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى دُونَ الِاسْمِ فَذَاكَ التَّوْحِيدُ، أَفَهِمْتَ يَا هِشَامُ؟ قَالَ: قُلْتُ زِدْنِي. قَالَ لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، فَلَوْ كَانَ الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى لَكَانَ كُلُّ اسْمٍ مِنْهَا إلهً، وَلَكِنَّ اللَّهَ مَعْنًى يُدَلُّ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَكُلُّهَا غَيْرُهُ، يَا هِشَامُ: الْخُبْزُ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ، وَالْمَاءُ اسْمٌ لِلْمَشْرُوبِ، وَالثَّوْبُ اسْمٌ لِلْمَلْبُوسِ، وَالنَّارُ اسْمٌ لِلْمُحْرِقِ". [2]
المعاني في هذه الرواية واضحة، وهي بمثابة التبرير والتطبيق لنظرية خلق أسماء الله تعالى، فالتطبيق قولهم: (من عبد الاسم دون المعنى ... إلى قوله: فَذَاكَ التَّوْحِيدُ) ، والتبرير لهذه النظرية في قوله: (قَالَ لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، فَلَوْ كَانَ الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى لَكَانَ كُلُّ اسْمٍ مِنْهَا إلهً) , والشاهد من هذا الكلام، أن الكليني برر منهجه بأنّه إن لم يكن الاسم غير المسمى فهو المسمى، وهذا يترتب عليه أن كل اسم منها إله.
التعقيب على هذه الرواية:
(1) انظر: ابن تيمية، التدمرية (ص: 131) . ابن القيم، مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (2/ 202) .
(2) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ معاني الأسماء واشتقاقها، 1/ 83: رقم الحديث 2] .