فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 501

1 -الاستدلال على غيرية الاسم للمسمى، في قوله: (فَلَوْ كَانَ الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى لَكَانَ كُلُّ اسْمٍ مِنْهَا إلهً) يتعارض مع قولهم بأن الصفات عين الذات؛ لأن أدلة القرآن والسنة والعقل دلت على تعدد وتنوع الصفات كما دلت على تعدد وتنوع الأسماء، فلو كانت الصفة هي الذات لكانت كل صفة منها إلهً على قياسكم؛ لهذا يقال ما ألزمتم به غيركم بأن الاسم غير المسمى تلزمون أنتم به في باب الصفات فيقال: بأن الصفة غير الذات.

2 -وقول: (وَلَكِنَّ اللَّهَ مَعْنًى يُدَلُّ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَكُلُّهَا غَيْرُهُ) قولهم بأن الله معنى، هذا وصف لا مستند عليه من الكتاب ولا السنة، وهو من الألفاظ المبتدعة في حق الله تعالى، وهو من جملة الألفاظ المجملة التي قد يراد بها حق، وقد يراد بها باطل، ولهذا يقال: إن عنيتم هنا أن الاسم له مدلول على معنى، ومدلوله الذات المتصفة بالصفات حسب ما دل عليه الاسم، فهذا حق، وإن أريد بأن الاسم هو اللفظ المخلوق، والمعنى هي الذات غير المتصفة بالصفات، والتي يعبرون عنها بالأعراض والأجسام والأجزاء، واتصافها بالصفات يقتضي التركيب، وهذا يقتضي التشبيه، [1] فهذا باطل لأن اللفظ يدل عما وضع له بطريق المطابقة والتضمن واللزوم.

3 -قوله: (الله معني ... ) يترتب عليه خلط بين المفاهيم عندهم، وتلبيس في عبادتهم؛ والسبب أنهم قرروا: بأن المعنى هو ما دل عليه اللفظ، ويعبرون عنه بالموصوف وهو مخلوق عندهم، وتم بيان ذلك في بيان معنى قولهم: (الاسم صفة لموصوف) ، [2] وهنا يقولون: (بأن من عبد المعنى هو الموحد) ، ووجه التلبيس أن يقال: أي معنى على هذا يقصدون، هل الأول الذي هو مخلوق، أم الثاني الذي هو الذات الإلهية؟!.

4 -هذه الرواية تظهر التكلف والتنطع الذي وقع فيه الكليني، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ", [3] ووجه التنطع في تفريقه بين الاسم والمسمى في التعبد؛ لأنه لا يقول أحد أني أعبد الاسم، ولأن العابد يذكر اسم الله - جل جلاله - في دعائه ويقصد به دعاء المسمى ولا يقصد به دعاء الاسم، فهل يعقل أن يقول أحد من المسلمين يا الله أنا أقصد نفس اللفظ؛ لهذا يعدّ هذا الكلام فيه تنطع وزيادة في التشديد على الناس، والتوحيد جاء ميسرًا ميسورًا على الجميع.

5 -وأما قوله: (الْخُبْزُ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ, وَالْمَاءُ اسْمٌ لِلْمَشْرُوبِ ... ) فهذا حق، أريد به باطل؛ لأنه يستدل لإثبات الغيرية لا لإثبات العلاقة، وهذا الكلام يعدّ دليلًا لأهل السنة القائلين بأن الاسم للمسمى، ودليل على من يقول بأنه عين المسمى أو غير المسمى دون التفصيل؛ لما في لفظ الغيرية من

(1) انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 98) .

(2) انظر في هذا البحث: ص 111.

(3) [مسلم: صحيح مسلم، العلم/ هلك المتنطعون، 5/ 2055: رقم الحديث 2670] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت