أو لا يختلف ذاته باعتبار السماع والإبصار، وقوله: (ولا اختلاف المعنى) أي ليس لذاته صفات مختلفة زائدة عليها قائمة بها؛ لاستحالة التركيب فيه وتعدُّد الواجب وافتقاره إلى الغير". [1] فالله عند الكليني وأتباعه"علم كله، قدرة كله، حياة كله، إرادة كله، لا أن شيئًا منه علم، وشيئًا آخر قدرة، ليلزم التركب في ذاته، ولا أن شيئًا فيه علم وشيئًا آخر فيه قدرة، ليلزم التكثر في صفاته". [2] فمن قال أن العلم شيء، والقدرة شيء، والذات شيء، فقد شبهه بالمخلوق المركب، ومن أثبته بصفات المخلوقين أي وصفه بصفات حقيقة متعددة قائمة في ذاته فقد جزأه، ومن جزأه فقد عدده، ومن عدده فقد أبطل أزله، [3] ودليل ذلك ما رواه عن أبي جعفر أنه قال في وصفه لله تعالى:"الله الذي لَا يَلِيقُ بِهِ الِاخْتِلَافُ وَلَا الِائْتِلَافُ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ وَيَأْتَلِفُ الْمُتَجَزِّئُ، فَلَا يُقَالُ اللَّهُ مُؤْتَلِفٌ وَلَا اللَّهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَلَكِنَّهُ الْقَدِيمُ فِي ذَاتِهِ؛ لِأَنَّ مَا سِوَى الْوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ، وَاللَّهُ وَاحِدٌ لَا مُتَجَزِّئٌ، وَلَا مُتَوَهَّمٌ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، وَكُلُّ مُتَجَزِّئٍ أَوْ مُتَوَهَّمٍ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ دَالُّ عَلَى خَالِقٍ لَهُ". [4] و"معنى لا يليق به الاختلاف: أي لا يليق به الانفكاك والتحليل ولا الانضمام والتركيب، أو لا يليق به الاختلاف من حال إلى حال ولا ائتلاف حال بحال، أو لا يليق به اختلاف الأجزاء وتباينها ولا ائتلاف الأجزاء وتناسبها، أو لا يليق به كونه معروضًا لشيء ولا كونه مركبًا من شيء، وبالجملة فيه كناية عن نفي التركيب مطلقًا". [5] فتنوع صفات الله تعالى في ذاته وكثرتها عند الكليني، يعنى: أنه مختلف ومتجزئ ومؤلف، دل على هذا التأليف والتركيب والتجزئة المشاهد في المخلوقات؛ لهذا نسب في أحد الروايات لعلي - رضي الله عنه - أن ذات الله تعالى تمتنع عن قيام الصفات فيها، ولفظ الرواية أنه قال عن الله تعالى:"الْمُمْتَنِعَةِ مِنَ الصِّفَاتِ ذَاتُهُ"، [6] والمعنى ما ذكره الشيرازي:"أي ذاته تتعالى عن صفات الممكنات، أو بمعنى امتناع الصفات الزائدة على ذاته؛ لأن الزيادة معناها التركيب". [7] "
(1) المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 69) .
(2) الكاشاني، الوافي (1/ 332) .
(3) انظر: [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ جوامع التوحيد، 1/ 100: رقم الحديث 5 - 6] . العاملي، بدر الدين، الحاشية على أصول الكافي (ص: 79) .
(4) [المرجع السابق، التوحيد/ معاني الأسماء واشتقاقها، 1/ 84: رقم الحديث 7] .
(5) المازندراني، شرح أصول الكافي (4/ 1) .
(6) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ جوامع التوحيد، 1/ 100: رقم الحديث 5] .
(7) الشيرازي، جعفر، شرح أصول الكافي (2/ 394) .